كتب حسن سالم
تواصل نيابة الأموال العامة تحقيقاتها الموسعة بشأن ملف إهدار المال العام داخل أروقة نادي الزمالك حيث تم استدعاء أعضاء مجلس إدارة سابقين بجانب استمرار حبس نائب المدير المالي الأسبق 15 يوما.
وفرض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عقوبة تأديبية تمنع الزمالك من تسجيل وقيد أي لاعبين جدد، بسبب مستحقات مالية متأخرة لبعض اللاعبين.
وتقدم أكثر من لاعب ومدرب سابق بشكاوى رسمية ضد نادي الزمالك المصري لدى فيفا من أجل المطالبة بالمستحقات المالية المتأخرة
تحقيقات موسعة في قضية إهدار المال العام بنادي الزمالك
وكشفت تقارير إعلامية ومصادر من داخل النادي تفاصيل تحقيقات موسعة من جانب نيابة الأموال العامة بشأن وقائع إهدار المال العام في نادي الزمالك، بناء على تقرير المخالفات الصادر عام 2020.
وأوضحت المصادر أن النيابة استدعت أعضاء سابقين في مجلس إدارة الزمالك للإدلاء بأقوالهم في المخالفات، التي تتعلق بصفقتي اللاعب المغربي خالد بوطيب ومحمد إبراهيم.
حبس نائب المدير المالي للزمالك
من جانبها جددت جهات التحقيق حبس، نائب المدير المالي السابق بنادي الزمالك 15 يوما على ذمة التحقيقات، في القضية المتهم فيها بإهدار المال العام داخل النادي خلال فترة عمله.

وواصلت النيابة العامة تحقيقاتها بسماع أقوال نائب المدير المالي وفحص المستندات المقدمة إليها من النادي لبيان مسؤوليته القانونية حولها ضمن إجراءات التحقيق على ضوء فحص ملابسات وأوراق الواقعة.
فحص الأوراق المقدمة أمام النيابة
وتتضمن تحقيقات النيابة العامة فحص جميع الأوراق المقدمة ضمن محضر التحقيق وكذا الوقوف على التعاملات المالية التي أجراها نائب المدير المالي للوقوف على حقيقتها من خلا الرجوع الى الحسابات البنكية الخاصة بالنادي ضمن الإجراءات القانونية وفقا لما ستسفر عنه التحقيقات.
وزير الشباب والرياضة يتدخل
وتأت واقعة التحقيق مع نائب المدير المالي لنادي الزمالك، في ظل مطالبات عديدة قدمت الى وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل بفتح ملفات إهدار المال العام في نادي الزمالك على ضوء ما تردد وعلى ضوء التحقيقات سيتم اعلان نتائجها.
وأوضحت المصادر أن النيابة استدعت أعضاء سابقين في مجلس إدارة الزمالك للإدلاء بأقوالهم في المخالفات، التي تتعلق بصفقتي اللاعب المغربي خالد بوطيب ومحمد إبراهيم.

وانضم بوطيب إلى الزمالك في شهر كانون الثاني/يناير 2019 قادماً من مالاتيا سبور التركي، في صفقة وصلت قيمتها إلى 1.5 مليون يورو.
ورحل اللاعب عن الزمالك في شهر كانون الثاني 2020 قبل أن يتقدم بشكوى رسمية لـ”فيفا” للمطالبة بالحصول على باقي قيمة عقده.
وتعاقد الزمالك مع محمد إبراهيم قادماً من مارتيمو البرتغالي في شهر كانون الثاني 2015 قبل أن يرحل مجاناً إلى مصر المقاصة في صيف 2019.
تفاصيل صفقة محمد إبراهيم
كان اللاعب مسجل في قائمة الزمالك ثم قامت الإدارة ببيعه لنادي ماريتمو البرتغالي بمبلغ 400 ألف يورو.. ثم قام النادي بشرائه مرة أخرى من النادي البرتغالي بمبلغ 350 ألف يورو على أقساط، إلا أن الزمالك لم يلتزم بسدادها.
من جانبه أسرع النادي البرتغالي برفع شكوى إلى الاتحاد الدولي ثم المحكمة الرياضية والتي حكمت له بمبلغ 800 ألف يورو وهو تقريبا ضعف المبلغ الذي قام الزمالك بشرائه به.
بعد فترة قام الزمالك ببيع اللاعب إلى فريق مصر المقاصة بمبلغ 7 ملايين جنيه، وفي وجود بند في عقدهم مع النادي البرتغالي يلزمهم في حالة بيعه لأي نادي بمبلغ لا يقل عن مليون يورو بدفع تعويض إلى النادي البرتغالي يبلغ حوالي 20 مليون جنيه.
أدت عمليات تداول محمد ابراهيم في سوق الانتقالات بخسائر على الزمالك تجاوزت الـ 80 مليون جنيه.
أزمة أرض أكتوبر
تصاعدت أزمة الأرض المخصصة لنادي الزمالك المصري في منطقة السادس من أكتوبر لإنشاء فرع جديد للنادي، حيث أصدرت وزارة الشباب والرياضة بياناً أكدت فيه ضرورة الحفاظ على استقرار النادي، فيما تحقق النيابة العامة في بلاغات بخصوص هذه الأزمة تحمل شبهة إهدار للمال العام.
وكان نادي الزمالك حصل على قطعة أرض بحدائق أكتوبر (غرب القاهرة) قبل أكثر من عقدين ولم يقم بتنفيذ أي أعمال بها، وقررت الحكومة سحب قطعة الأرض من النادي وإعادة تخصيصها في أعمال أخرى مع استنفاد إدارة النادي المهل الممنوحة لتنفيذ الإنشاءات.
وقالت النيابة العامة في بيان (الأحد) إنها تباشر التحقيق في بلاغات اتهمت النادي بأنه أقدم وقبل صدور موافقة الرئاسة أو استخراج تراخيص البناء على بيع أجزاء من المباني قبل إنشائها لجهات رسمية تعد أموالها من الأموال العامة، ولا يرتبط نشاطها بالنشاط الرياضي للنادي، متحصلاً على مبالغ قدرت بنحو 780 مليون جنيه (الدولار يساوي 47.45 جنيه في البنوك).

وأكدت النيابة أنه يجري حالياً فحص أوجه إنفاق المبالغ المتحصلة، بما يثير شبهة إهدار المال العام، مع ندب لجنة من خبراء «إدارة الكسب غير المشروع» و«الأموال العامة» لفحص الوقائع محل التحقيق، على أن تعلَن نتائج أعمال اللجنة فور ورود تقريرها.
وجاء بيان النيابة العامة بعد وقت قصير من بيان رسمي صدر عن مجلس إدارة نادي الزمالك، مناشداً الرئيس بالتدخل مع إعلان رفض المجلس لمقترح الحصول على أرض بديلة للأرض المسحوبة من النادي، مؤكداً رفض قرار سحب الأرض مع التمسك باستعادتها واستكمال إنشاء الفرع.
وأصدرت وزارة الشباب والرياضة، الاثنين، بياناً أكدت خلاله حرصها الكامل على السعي منذ البداية في الحفاظ على استقرار نادي الزمالك نحو العمل على إيجاد حلول قانونية ومستدامة لتجاوز هذا الأمر بما يحقق المصلحة العامة، وبما يضمن استقرار النادي ويحفظ حقوقه ومقدراته، وذلك في إطار القوانين واللوائح المنظمة وبالتنسيق مع كل مؤسسات الدولة.
وشددت الوزارة على عدم الإدلاء بأي تصريحات أو اتخاذ إجراءات في هذا الشأن إلا بعد انتهاء النيابة العامة من أعمالها، التزاماً منها باحترام القانون وسرية التحقيقات.
وحصل النادي على قطعة الأرض عام 2003 لكن جرى سحبها أكثر من مرة بسبب عدم جدية التنفيذ والالتزام بشروط التخصيص، وكان آخر قرار للسحب عام 2020 وحصل النادي على مهلة انتهت في أبريل (نيسان) 2024 للانتهاء من الأعمال الإنشائية لكن ما جرى الانتهاء منه وفق معاينة من «هيئة المجتمعات العمرانية» أظهر أن نسبة التنفيذ لم تتجاوز 2 في المائة، وفق بيان النيابة العامة.
وكانت وزارة «الإسكان» قد أعلنت في أغسطس (آب) الماضي سحب قطعة الأرض المخصصة للفرع الثاني للنادي على خلفية عدم تنفيذ المنشآت المتفق عليها وبناءً على انتهاء المهلة الزمنية التي منحها الرئيس السيسي للنادي في 2021 لاستكمال أعمال البناء.
وقال عضو مجلس إدارة الزمالك أحمد سليمان، في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك»، إن مجلس الإدارة مستعد للمحاسبة على أي خطأ والمثول أمام أي جهة لتحمل مسؤوليته مطالباً بـ«الحفاظ على كيان نادي الزمالك وتاريخه”.
وأكد عضو لجنة «الشباب والرياضة» بمجلس النواب (البرلمان) ضياء الدين بصل، أن أزمة النادي لم تطرح داخل البرلمان بسبب عدم إحالتها من أي جهة بالإضافة إلى تفاقمها خلال فترة الإجازة البرلمانية وانشغال المجلس في الوقت الحالي بالانتخابات، مشيراً إلى أن البرلمان لا يملك آلية فعلية للتدخل في الأمر.
وأضاف أن حل الأزمة سيكون عبر الحكومة في المقام الأول ممثلة في مجلس الوزراء الذي وافق على سحب قرار تخصيص الأرض ويمكن أن يعيدها ويسمح بإطالة فترة تنفيذ الإنشاءات التي لم يتم الانتهاء منها حتى الآن، لافتاً إلى أن تدخل رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة سيكون الحل الواقعي للأزمة الحالية.
فيما قال المحامي محمد عبد الراضي إن التحقيقات التي تجريها النيابة العامة بحسب البيان الذي أصدرته مرتبطة بأوجه إنفاق الأموال التي جرى الحصول عليها باعتبار أن الشركات التي دفعت هذه الأموال شركات حكومية، مشيراً إلى أن «تبديد مجلس الإدارة لهذه الأموال والحصول عليها مقابل بيع أو تأجير ما لم يصدر قرار بإنشائه مخالفة قانونية واضحة”.
وأوضح أنه «في حال ثبوت وجود مخالفات مالية يتم تجميد المجلس وتشكيل لجنة مؤقتة لإدارة النادي»، لافتاً إلى أن تحرك الوزارة رسمياً لن يكون إلا بعد صدور بيان نهائي من النيابة، مشيراً إلى أن «الموضوع الآن لم يعد الاحتفاظ بالأرض من عدمه فحسب ولكن تشعب لأمور أخرى أكثر تعقيداً من الناحية القانونية»، على حد تعبيره.
بوابة الوقائع لكل خبر حكاية