كتب مي عمر
شهد رصيد الأموال الساخنة في مصر انخفاضا ملحوظا وصل إلى نحو 40 مليار دولار نزولا من أصل نحو 51 مليار دولار في يناير 2026 بسبب التبعات السلبية للحرب الإيرانية الأمريكية.
وأظهر انخفاض رصيد الأموال الساخنة تخوفا من تكرار أزمة 2022 والتي شهدت فيها السوق المصرية تخارجًا من استثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلية خلال الحرب الروسية الأوكرانية، بقيمة بلغت نحو 22 مليار دولار، بسبب التطورات الجيوسياسية، وحالة عدم اليقين وهو ما تسبب في دخول مصر في أكبر أزمة نقد أجنبي قبل أن تخرج منها في 2024 بعد تحرير سعر الصرف وصفقة رأس الحكمة.

وقال بنك “مورجان ستانلي” إن تدفقات المحافظ الاستثمارية الخارجة من مصر خلال أحدث موجة صعود لأسعار النفط كانت أقل بكثير من التخارجات التي أعقبت الصدمة الأولى في بداية 2026، ما يشير إلى ثقة أكبر في إطار السياسات الاقتصادية والقدرة على مواجهة الضغوط الخارجية، بحسب تقارير صحفية.
ويري “مورجان ستانلي” أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة على الصمود رغم استمرار التوترات الجيوسياسية، مدعوماً بقوة تحويلات المصريين في الخارج وتحسن إيرادات قناة السويس، إلى جانب محدودية تخارجات المحافظ الاستثمارية.
هل تشهد مصر خروج الأموال الساخنة؟
قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن الأموال الساخنة لن تشهد خروجًا قويًا من السوق المصرية إلا في حال حدوث أزمة جديدة تتجاوز تداعيات أزمة الطاقة الحالية، موضحًا أن المستثمرين استوعبوا إلى حد كبير تأثير ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات القائمة في المنطقة.
وأضاف أن خروج جزء من الأموال الساخنة يحدث بالفعل، مع تسجيل المستثمرين الأجانب صافي مبيعات خلال الفترة الأخيرة، إلا أن وتيرة الخروج ترتبط بتطور الأحداث، مشيرًا إلى أن استمرار الأزمة في إطار تأثيرها على أسعار الطاقة لن يكون كافيًا، في تقديره، لحدوث موجة خروج مكثفة.

وأوضح أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط وتحوله إلى حرب إقليمية ممتدة، أو دخول دول جديدة في المواجهة، بما يزيد المخاوف بشأن استقرار المنطقة ويغير نظرة المستثمرين إليها، وهو ما قد يدفع إلى خروج أكبر للأموال الأجنبية من مصر.
وأشار إلى أن الأزمات السابقة، مثل الحرب الروسية الأوكرانية في 2022 وجائحة كورونا في 2020، شهدت موجات خروج قوية نتيجة الصدمات المفاجئة، لافتًا إلى أن الوضع الحالي يختلف لكون الأسواق بدأت في استيعاب أزمة الطاقة والتكيف مع تداعياتها.
وأضاف محمود نجلة أن أي اتجاه نحو التهدئة أو نجاح جهود الوساطة قد يدفع الأموال التي خرجت مؤخرًا إلى العودة سريعًا، مؤكدًا أن حجم الخروج الحالي لا يزال محدودًا مقارنة بموجات الخروج التي شهدتها الأسواق خلال الأزمات السابقة.
وأوضح أن العامل الحاسم خلال الفترة المقبلة سيكون تطور الأحداث، وأن حدوث أزمة جديدة ومفاجئة تتجاوز أزمة الطاقة قد يؤدي إلى تسارع خروج الأموال الساخنة من السوق المصرية.
ما العوامل التي قد تدفع الأموال الساخنة إلى الخروج من مصر؟
قال حسام الغايش، خبير أسواق المال ودراسات الجدوى الاقتصادية، إن الأموال الساخنة لن تشهد تخارجًا كبيرًا من السوق المصرية إلا في حال حدوث تطورات جديدة ومؤثرة، موضحًا أن حركة هذه الأموال تتأثر بشكل مباشر بالتطورات الجيوسياسية وأسعار الفائدة العالمية.
وأوضح أن أي تصعيد في التوترات الجيوسياسية ينعكس على حركة الأموال الساخنة، إلا أن حجم التأثير يختلف من دولة إلى أخرى وفقًا لمدى قربها من بؤرة الأحداث، مشيرًا إلى أن الدول الأكثر تعرضًا للصراع تكون عادةً الأكثر تأثرًا بخروج الاستثمارات.
وأضاف الغايش أن ارتفاع أسعار الفائدة في الأسواق الكبرى والأكثر أمانًا، وعلى رأسها الولايات المتحدة وأوروبا، يمثل عاملًا مهمًا في حركة الأموال الساخنة، إذ يؤدي ارتفاع العائد على السندات الحكومية هناك إلى زيادة جاذبيتها أمام المستثمرين، بما قد يدفع جزءًا من الاستثمارات إلى الخروج من الأسواق الناشئة، ومنها مصر.

وأشار إلى أن خروج الأموال الساخنة من مصر بوتيرة سريعة يرتبط بشكل أساسي بدخول مصر نفسها في بؤرة الأحداث الإقليمية، إلى جانب حدوث ارتفاع كبير في أسعار الفائدة على أدوات الدين في الأسواق الكبرى، خاصة الولايات المتحدة، بما يزيد من جاذبية هذه الأسواق أمام المستثمرين.
وأضاف الغايش أن الحفاظ على جاذبية السوق المصرية يتطلب تحريك أسعار الفائدة على أدوات الدين المحلية بما يتناسب مع التطورات العالمية، بما يساعد على استمرار قدرة مصر على المنافسة في جذب الأموال الأجنبية.
بوابة الوقائع لكل خبر حكاية