كتبت مي عمر
أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال كلمته اليوم أمام مجلس النواب بالعاصمة الجديدة حزمة من القرارات التي وصفها مراقبون بأنها “مظلة أمان” للمواطن المصري في مواجهة العواصف الاقتصادية العالمية كان من أهمها تحديد الحد الأدنى للأجور.
وجاءت كلمة مدبولي اليوم لترسم ملامح جديدة للواقع المعيشي بدءاً من مطلع السنة المالية القادمة خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي يمر بها العالم الآن بسبب تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية.
رفع الحد الأدنى للأجور.. الرقم الصعب في معادلة الإصلاح
على رأس قائمة القرارات، جاء إعلان رفع الحد الأدنى للأجور ليصل إلى 8000 جنيه شهرياً، وهو القرار الذي يستهدف ملايين الموظفين في الجهاز الإداري للدولة. هذه الزيادة ليست مجرد رقم، بل هي انعكاس لسياسة الدولة في محاولة ردم الفجوة بين الدخول ومعدلات التضخم التي بدأت في الانحسار تدريجياً.

وأوضح رئيس الوزراء أن الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027 ستتحمل تكلفة إجمالية لهذه الحزمة تقدر بنحو 100 مليار جنيه. وتتضمن هذه الحزمة رفع بند الأجور بنسبة 21% عن العام المالي السابق، مما يؤكد أن الدولة تضع “بناء الإنسان” وتحسين مستوى معيشته على رأس أولويات العمل الحكومي.
علاوات دورية وحوافز لقطاعات “العمود الفقري”
ولم تقتصر البشائر على الحد الأدنى فقط، بل شملت هيكلة كاملة للعلاوات والرواتب، حيث تقرر:
إقرار علاوة دورية بنسبة 12% للموظفين المخاطبين بقانون الخدمة المدنية.
صرف علاوة بنسبة 15% لغير المخاطبين بالقانون.
تقديم دعم خاص وموجه للمعلمين، والعاملين بالقطاع الطبي، تقديراً لجهودهم في النهوض بمنظومتي التعليم والصحة.
الحماية الاجتماعية.. 40 مليار جنيه لدعم الفئات الأكثر احتياجاً
وخلال كلمته كشف مدبولي عن تفاصيل حزمة الدعم النقدي المباشر التي أُعلنت مؤخراً بقيمة تتجاوز 40 مليار جنيه. هذه الحزمة تستهدف دعم الفئات الأولى بالرعاية، لتصل مظلة الدعم إلى نحو 15 مليون أسرة مصرية.
يأتي هذا التحرك بالتزامن مع الأزمات الجيوسياسية المحيطة التي أثرت على أسعار السلع، لضمان وصول السلع الأساسية لكل بيت مصري بأسعار عادلة.
الأرقام تتحدث: كيف صمد الاقتصاد المصري؟
ربط رئيس الوزراء بين هذه الزيادات وقدرة الاقتصاد على التعافي، مشيراً إلى أن مصر نجحت في خفض معدل التضخم ليصل إلى 11.9% في يناير 2026، بعد أن وصل في ذروته إلى 38%. كما استعرض نجاح الدولة في رفع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى رقم قياسي بلغ 52.8 مليار دولار. هذه “الملاءة المالية” هي التي سمحت للحكومة باتخاذ قرارات جريئة بزيادة الأجور دون المساس باستقرار الموازنة.
وأكد مدبولي خلال كلمته أنه مع التوقعات باستمرار الأزمة وامتدادها ربما لعدة شهور كان لابد من اتخاذ قرارات إضافية تقوم على ترشيد استهلاكنا للطاقة، ومن ضمنها: قرار تبكير مواعيد غلق المحلات التجارية، وقرار تفعيل العمل عن بعد ليوم واحد أسبوعياً طوال شهر أبريل، والإبطاء الكامل للمشروعات الكبرى كثيفة استهلاك السولار لمدة 3 أشهر.

إلى جانب قرارات ترشيد الاستهلاك الأخرى المتعلقة بتخفيض إنارة الشوارع، وغلق الإنارة عن اللوحات الإعلانية، وترشيد استهلاك الكهرباء بجميع المباني والمرافق الحكومية خلال ساعات العمل الرسمية.
بالإضافة إلى مراجعة استهلاك الوقود في مختلف القطاعات الحكومية، وتسريع تشغيل وسائل النقل الجماعي، مع بدء حملة توعوية بكافة وسائل الإعلام تدعو المواطنين لترشيد استهلاك الكهرباء، والالتزام بأنماط التشغيل الحديثة لخفض استهلاك الوقود بمحطات الكهرباء، وتحسين معدلات الأداء وكفاءة الطاقة، وإسراع تنفيذ خطط التوسع في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة.
وأوضح رئيس مجلس الوزراء في كلمته أن خطة ترشيد الاستهلاك لا تزال تحت التقييم لدراسة حجم الوفر الذي حَقَقَته، وإن كانت المؤشرات الأولية لها تشير إلى تحقيق وفر خلال الأسبوع الأول بلغ 18 ألف ميجاوات ساعة، ووفر في الوقود بلغ 3,5 مليون متر مكعب، ووفر في يوم العمل عن بعد بلغ 4700 ميجاوات ساعة، و980 ألف متر مكعب وفرا في الوقود.
بوابة الوقائع لكل خبر حكاية