أخبار عاجلة
اللواء أ. ح. أحمد عبد البر يكتب عن ملف اللاجئين في مصر
اللواء أ. ح. أحمد عبد البر يكتب عن ملف اللاجئين في مصر

الدكتور اللواء أ. ح. أحمد عبدالبر يكتب: من الضيافة إلى التهديد.. التحول الصامت في ملف اللاجئين

مقالات الوقائع اليوم

يدق الدكتور اللواء أركان حرب أحمد عبدالبر جرس إنذار ويكتب عن ملف اللاجئين أحد أهم الملفات الشائكة خلال الفترة الحالية والتي أحدثت جدلا كبيرا وخلافا واسعا بين أطياف الشعب المصري.

و اللواء أحمد عبدالبر هو أحد أبناء القوات المسلحة المصرية وقائد سابق لقوات حفظ السلام في شمال إفريقيا، حاصل على درجة الدكتوراة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، من كلية التجارة جامعة طنطا على رسالته التطبيقية بعنوان: «أثر الذكاء الاستراتيجي وتوظيفه في إدارة أزمات الجهاز الإداري» كدراسة تطبيقية على ديوان عام محافظة الغربية.

مقال اللواء أ. ح. أحمد عبدالبر يكتب: من الضيافة إلى التهديد.. التحول الصامت في ملف اللاجئين

من واقع مسؤوليتى المجتمعية كقائد سابق لـ قوات حفظ السلام في شمال إفريقيا، ومن خلال خبرتى الميدانية في إدارة الأزمات الدولية بالقارة الإفريقية، أجد لزاماً عليّ أن أدق أجراس الخطر اليوم ولأول مرة أكتب فى هذه القضية الشائكة.

أكتب من واقع معايشة ميدانية وفهم عميق لطبيعة السلوك البشرى فى مناخات النزوح واللجوء، لقد عشت مع هذه المكونات البشرية فى الميدان، وفهمت نمط التفكير والسلوك الذى يحركها.

إن قراءة المشهد الحالى لقضية اللاجئين تفرض تنحية الخطاب العاطفى والمجاملات الدبلوماسية جانباً، فنحن بصدد تقدير موقف إستراتيجى شديد الحساسية؛ الحقيقة هي أن مصر تستضيف أعداد تتجاوز قدرتها الإستيعابية الآمنة بمراحل.

السودانيين في مصر
السودانيين في مصر

 لقد وصلنا إلى بوادر تصدع في نسيج الدولة نفسها، وتجاوزنا مرحلة العبء الإقتصادى، إلى محاولة لفرض واقع ديموجرافي جديد.

لقد تحولت شرائح واسعة من اللاجئين والوافدين من كونهم ضيف مؤقت إلى كتلة ضغط صلبة،

 وبدأنا نرصد بوضوح تصاعد سلوكيات عدائية وتطاول ممنهج على هيبة القانون، وممارسة سلوك عدائى تجاه المواطن المصرى، بلطجة متزايدة، وتطاول يومى، وتحدى صريح للسلطات؛ وهو نتاج طبيعي للشعور بالإفلات من العقاب وغياب الردع الحاسم.

علم إدارة الأزمات الذى مارسته عملياً فى بعثات حفظ السلام للإتحاد الإفريقى، وأكاديميا من خلال دراساتى المتقدمة فى هذا المجال، يؤكد أن تراكم الإحتكاكات لا يزول أثره، بل يُشحن فى ذاكرة المجتمع حتى وقت الإنفجار الكبير، هى لحظة خروج الزمام من يد الدولة وفقدان السيطرة على الأرض.

واذا أردنا إستقراء الغد، فلا بد من النظر في عدسة التاريخ العسكرى الإفريقي الذى خبرتُ تعقيداته؛ فما حدث في كينيا ليس ببعيد،

ملف اللاجئين في دول إفريقيا.. قنبلة انفجرت في وجه الجميع

فقد تحول مخيم داداب للاجئين الصوماليين إلى دولة موازية بلا رقابة، استغلها الإرهابيون للتجنيد والتدريب، وكانت التداعيات كارثية فقد تحول المخيم إلى قاعدة خلفية لحركة الشباب، وتفجير عمليات نوعية داخل كينيا كغاريسا الجامعية 148 قتيل ، ودوسيت التجارية 67 قتيل، مما كلف الجيش الكيني أثمانًا باهظة.

وفي تنزانيا، كان الصراع البوروندي صراع فصائل ونفوذ، وعندما نُقل مع اللاجئين البورونديين إلى مخيم نتوتا غابت هيبة الدولة المضيفة،

ملف اللاجئين
ملف اللاجئين

فكانت التداعيات تحول المخيم إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية، واغتيال قادة معارضة داخل المخيم، وإمتداد الإشتباكات إلى القرى التنزانية، مما أضطر الجيش للتدخل مرتين.

أما في غانا، كانت الصراعات القبلية في منطقة الساحل لا تعرف الحدود، فنزحت القبائل المتحاربة من مالي وبوركينا فاسو إلى غانا حاملة عداواتها، فكانت التداعيات تحول تجمعات اللاجئين إلى ساحات قتال قبلي على المياه والأرض، وراح ضحيتها أكثر من 200 شخص في عام 2021 وحده.

وفي موريتانيا مخيم مبيرا للاجئين الماليين يقع على حدود منطقة الساحل المضطربة، فاستغلت الجماعات المسلحة الفراغ الأمني، وكانت التداعيات تحول المخيم إلى بؤرة لتجنيد المتطرفين، وإتهام الحكومة الموريتانية بدعم الجماعات المسلحة.

هذه النماذج تؤكد أن الأمن المجاني خرافة، والمساعدات الدولية مسكنات زائفة مقابل قنابل موقوتة تُزرع في قلب الديموجرافيا المصرية.

ملف اللاجئين في مصر

الآن المقاربة على الواقع المصري، والمشهد هنا أخطر، لأن تلك الدول تعاملت مع مخيمات معزولة،

 أما مصر فاللاجئون مندمجون في نسيج المجتمع، ويتزايد تركيزهم في الأحياء الشعبية شديدة الفقر في القاهرة والمحافظات، حيث الدولة غائبة والخدمات منهكة، يعيشون بيننا ويتنافسون على الموارد ذاتها،

ملف اللاجئين السوريين في مصر
ملف اللاجئين السوريين في مصر

فالنتيجة أن أي تصدع أمني سينفجر في القلب وفي الشارع وفي المواصلات؛  كينيا استغرقت عقود للكارثة لأن مخيمها كان معزول، أما في مصر فالاحتكاك يومي ومباشر، وشحن المجتمع يتسارع، كل مشاجرة هي فتيل يُحرق يومياً، كينيا دفعت الثمن، فهل نحن مستعدون لدفع نفس الثمن؟

الخبرة الميدانية تقول

 – الدول التي تتساهل في أمنها تحت ضغط الإنسانية هي أول من يدفع ثمن التفكك، ومصر إن لم تتحرك الآن لن تكون استثناء.

وبناءً على ذلك، فإن مقتضيات الضرورة العسكرية والأمنية تفرض الانتقال إلى مرحلة فرض السيادة الحاسمة؛

من خلال حصر شامل لكل لاجئ ووافد يتضمن البصمة الحيوية والتتبع الرقمي الدقيق،

مع اتخاذ قرار سيادي لا رجعة فيه بالترحيل الفوري لكل من تسول له نفسه المساس بهيبة الدولة أو أمن المواطن، بعيداً عن أي اعتبارات حقوقية واهية؛

كما يجب على صانع القرار ممارسة ضغط دبلوماسي خشن على المنظمات الدولية،  وتحديداً الأمم المتحدة، ومفوضية شؤون اللاجئين، والاتحاد الإفريقي، وجامعة الدول العربية، لتحمل مسؤولياتها في إعادة التوطين بدول ثالثة، بدلاً من ترك مصر في مواجهة هذا الطوفان البشرى الذى يفوق طاقة أي دولة.

وتأكيداً لهذه الانتقائية، فبينما تتعرض مصر لانتقادات من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بسبب حملاتها الأمنية على السوريين، تعلن ألمانيا رسمياً نيتها ترحيل 80% منهم.

إننا أمام معادلة صفرية؛ فإما فرض سيطرة الدولة بجدية صارمة، وإما انتظار لحظة الانهيار الأمني أو الرد الشعبي العفوى خارج السيطرة، وكلاهما يعتبر فشل فى حماية كيان الدولة،

وهو ما لا يمكن لمواطن شريف يدرك معنى السيادة أن يقبل به أو يصمت حيال احتمالات وقوعه.

اللواء أ. ح. أحمد عبد البر يكتب عن ملف اللاجئين في مصر1
اللواء أ. ح. أحمد عبد البر يكتب عن ملف اللاجئين في مصر1

بقلم دكتور لواء أركان حرب/ أحمد عبد البر

عن Admin

شاهد أيضاً

كلمة الدكتور مصطفى مدبولي أمام مجلس النواب

نص كلمة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء أمام مجلس النواب اليوم الثلاثاء 21 أبريل بالعاصمة الجديدة

تنشر بوابة الوقائع اليوم نص كلمة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء التي ألقاها أمام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *