كتب أمير أبورفاعي
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، السلطان مفضل سيف الدين، سلطان طائفة البهرة، وأنجاله الأمير جعفر الصادق عماد الدين، والأمير طه نجم الدين، والأمير حسين برهان الدين، وبحضور مفضل محمد حسن، مُمثل سلطان طائفة البهرة بالقاهرة.
وأكد الرئيس السيسي خلال الاستقبال على حرص الدولة تقديم كافة المساعدات الممكنة لتسهيل الأعمال التي تقوم بها طائفة البهرة في تطوير مساجد آل البيت بالبلاد.
كما أوضح الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال استقباله سلطان البهرة حرص مصر العمل على خفض التصعيد الجاري بالمنطقة
وصرح المُتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس، رحب بالسلطان مُفضل سيف الدين، في مصر، مُشيداً بالمسيرة الطويلة من العلاقات التي تجمع مصر بطائفة البهرة، مثمناً الدور الذي يقوم به السلطان، وطائفة البهرة، في ترميم مساجد وأضرحة آل البيت، والمساجد الأثرية بالقاهرة، علاوة على ما تقوم به الطائفة من مشروعات تنموية وخيرية في مصر، حيث أكد الرئيس، حرص مصر على الاستمرار في تطوير مساجد آل البيت بالبلاد، مع تقديم كافة المُساعدات المُمكنة لتسهيل الأعمال التي تقوم بها الطائفة في هذا الشأن.

وأشار السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، إلى أن السلطان مفضل، أعرب من جانبه عن امتنانه للرئيس، على حفاوة الاستقبال التي يحظى بها دائماً من جانبه خلال زياراته إلى مصر، مُنوهاً إلى الجهود التي تبذلها طائفة البهرة في مجال ترميم وصيانة مساجد آل البيت والمساجد الأثرية، مؤكداً اهتمامه بزيادة أعداد السياح من طائفة البهرة الذين يقومون بزيارة البلاد بغرض السياحة الثقافية والترفيهية والدينية.
وأوضح المُتحدث الرسمي أن اللقاء تطرق إلى ما تشهده المنطقة من تطورات، حيث أكد الرئيس، حرص مصر على العمل على خفض التصعيد الجاري بالمنطقة، من جانبه ثمّن السلطان مفضل، الدور المصري المُقدّر في دفع جهود إرساء السلام والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، مشيداً بسعي مصر الدائم لتحقيق مستقبل أفضل لجميع الشعوب.
ولا تعتبر هذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها سلطان طائفة البهرة بالهند في مصر، حيث سبق وظهر في افتتاح مسجد الحسين في أبريل من العام الماضي بجوار الرئيس السيسي.
وشهد افتتاح مسجد الحسين أيضا توجيه الرئيس السيسي الشكر والتقدير لرئيس الطائفة الشيعية الشهيرة وسلطانها مفضل سيف الدين.
ويأتي تطوير مسجدي الحسين والسيدة زينب كجزء من مجموعة مساجد وأضرحة إسلامية قامت الطائفة بترميمها في مصر، منها ترميم المسجد الأقمر بشارع المعز لدين الله الفاطمي في القاهرة القديمة قبل 30 عاماً.
وفي عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات قامت الطائفة بترميم ورعاية جامع الحاكم بأمر الله وذلك وفقا لما ذكره سامح الزهار الباحث في التاريخ الإسلامي، في حوار مع الإندبندنت العربية.
وأشرفت الطائفة الهندية التي تنتمي للمذهب الشيعي، على ترميم مسجد الجيوشي ، الذي يعد إرثًا للدولة الفاطمية التي تنتمي أيضا لنفس المذهب.
وفي 2018، ذكر المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، خلال زيارة سلطان البهرة إلى مصر حينها، أن الطائفة تتولى صيانة مساجد آل البيت في مصر، فضلا عن ترميم ضريح السيدة نفيسة، وتجديد مقصورة المقام بالكامل.
وافتتح الرئيس عبدالفتاح السيسي في أبريل من العام 2022 مسجد سيدنا الحسين بعد أعمال التجديد الشاملة له، بما في ذلك المقصورة الجديدة للضريح الشريف للإمام الحسين، وشارك السلطان الرئيس في افتتاح المسجد برفقة أشقائه وأبنائه.

وبحسب الدكتورة سعاد عثمان، أستاذ علم الاجتماع والأنثروبولوجيا بكلية البنات جامعة عين شمس، في كتابها “الطوائف الأجنبية فى مصر.. البهرة نموذجًا”، لهذه الطائفة حضور داخل مصر.
فخلال هذا الكتاب، كشفت المؤلفة أن طائفة البهرة بدأت تتوافد على العاصمة المصرية القاهرة فى سبعينيات القرن الماضي، وأقاموا في المنطقة الفاطمية منها، قبل أن يفضلوا الانتقال إلى حي المهندسين، التي تحتضن مقر إقامة سلطانهم حتى اليوم.
وأكدت الكثير من االمصادر أن البهرة أصلهم فاطمي، خرجوا من مصر والدولة الفاطمية قائمة، وعند زوالها من مصر واغتيال الخليفة العشرين «العامر بالله» سنة 1130م ادعى قبل موته التنبؤ ببداية مرحلة من الفوضى، وأن استمرار دعوته لابد أن يكون في الستر والخفاء، وقد وَرِث عنه ابنه الأوسط «الطيِّب» الإمامة وهاجر مع أتباعه إلى اليمن، وقد تَسلسل الدعاة في اليمن أربعة تقريبًا، ثم نَقلُوا مركز الدعوة إلى الهند.
وفي الفترة الحالية زادت العلاقة الطيبة بين طائفة البهرة وسلطانها وبين مصر خلال عهد الرئيس السيسي، فتبرع السلطان فضل بـ 10 ملايين جنيه مصري لصالح صندوق “تحيا مصر” 3 مرات خلال أعوام 2014 و2016 و2018.

من هو سلطان البهرة
يوقر البهرة زعيمهم بشكل كبير ويسمونه مفضل سيف الدين ، ويتسم البهرة بوحدة الزي للنساء كما أن هناك زي موحد للرجال، ويتميزون بأنهم مسالمون ولا يختلطون كثيراً إلا مع أتباع طائفتهم وإن كان الاختلاط لا يمكن تجنبه نظراً لعملهم بالتجارة.
ويقوم أعضاء الطائفة بجمع مبلغ شهري من كل الأعضاء للإنفاق على المشاريع المشتركة وذلك يعتبر مصدر التمويل الرئيسي عنهم. ويصل عدد أتباعها في العالم إلى مليون ونصف المليون شخص مركزهم الرئيسي في بومباي ويتواجد غالبيتهم في اليمن والهند ويحرصون على إقامة علاقات جيدة مع الحكام، وفي كل عام يتوافد عشرات الآلاف من أتباع البهرة «الداؤوديين» إلى منطقة حراز التي تبعد عن صنعاء بحوالي 90 كم لزيارة ضريح حاتم محيي الدين.
وسلطان البهرة الحالي هو السلطان مفضل سيف الدين وهو السلطان الثالث والخمسون، وهو الابن الثاني لسلطان البهرة الراحل الدكتور محمد برهان الدين، وُلد في مدينة سورت غرب الهند في عام 1946، وينتسب لأسرة اعتنقت الإسلام منذ بدء انتشاره في الهند.
ولعب والده دورًا فاعلًا في حياته، فبعيدًا عن تربيته، شجعه ودعمه في مسيرته التعليمية، حتى تخرج في معهد الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، كما حرص على تزويجه حتى أنجب 3 ذكور و2 من الإناث.
هذه النشأة، شجعت الأب على تعيين مفضل سيف الدين سلطانًا للطائفة في سنة 2011، وهذا قبل عامين من وفاته، ليكون السلطان رقم 53 ضمن سلسلة الدعاة المطلقين الفاطميين (لقب سلطان البهرة).
وصُنف السلطان فضل سيف الدين من بين أكثر 500 مسلم مؤثر في سنة 2014، وبعدها بعام، حصد جائزة السلام العالمي من منطلق مساهمته في تعزيز حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.

ما هي طائفة البهرة الشيعية
كلمة البهرة هي لفظ هندي قديم، بمعنى «التاجر»، وهي طائفة شيعية إسماعيلية مستعلية، يعترفون بالإمام «المستعلي»، ومن بعده «الآمر»، ثم ابنه «الطيب»، ولذا يسمون بـ «الطيبية»، وهم إسماعيلية الهند، واليمن، تركوا السياسة، وعملوا بالتجارة، فوصلوا إلى الهند، واختلط بهم الهندوس الذين أسلموا، وعرفوا بـ «البهرة».
عقب وفاة الخليفة الإمام المستنصر في عام 1094م، نشب صراع بين نجليه أحمد المستعلي الفاطمي ونزار المصطفى لدين الله على الحكم، في مواجهات انتهت لصالح الأول.
وظل أتباع المسعتلي في سدة الحكم إلى أن سقطت الدولة الفاطمية على يدي صلاح الدين الأيوبي، ليتجه أفرادها إلى اليمن، التي ارتبطت بعلاقات تجارية نشطة مع موانئ ديبول وماندفي وبوربندر وخمبات في الهند.
ومن هذا المنطلق، صدّر التجار اليمنيون أفكارهم ومعتقداتهم إلى الساحل الغربي للهند كحال بضائعهم، حتى نجحت المهمة بحلول القرن الـ 15 ميلاديًا، حينما بات هذا المذهب سائدًا في السند وجوجارات وديكان.
تبدلت الأوضاع عقب وفاة داود السادس والعشرين في عام 1588م، فنشأ خلاف بين فصيلين في الهند، ما بين داود بن قطب شاه، باعتباره المرشح الشرعي، وسليمان بن حسن، الذي دعمه غالبية اليمنيين الطيبيين الإسماعيليين.
انقسمت البهرة إلى 3 فرق:
البهرة الداوودية: نسبة إلى قطب شاه داود: وينتشرون في الهند، وباكستان، منذ القرن العاشر الهجري، وداعيتهم يقيم في «بومباي».
البهرة السليمانية: نسبة إلى سليمان بن حسن، وهؤلاء مركزهم في اليمن حتى اليوم.
البهرة العلوية
علاقة طائفة البهرة بمصر
لم تلق البهرة (المستعلية في مصر) قبولاً لدى المصريين مثلما کانت الإسماعيلية المذهب الأم؛ وذلک لطبيعة نفور المصريين من الغلو، والذي کان مثار سخريتهم اللاذعة والمتوارثة حتى اليوم من الفاطميين.
بالنسبة للبهرة الداوودية، استمر تنقلها من مكان لآخر على مدار 300 عام، وتُعد أحد المسارات المهمة التي سلكتها هذه الطائفة، هو توطين التجار مع عائلاتهم في مسقط، وهرمز، وجزر زنجبار، ووأرخبيل لامو، وساحل مريما، ومومباسا، وهذا بحلول أوائل القرن الـ 19. وأصبح لها حضورا قويا في مصر.
بوابة الوقائع لكل خبر حكاية