كتب ماهر سعيد
وثقت تحريات المباحث في قضية التحرش بـ”مريم شوقي” المعروفة إعلاميا بـ فتاة الأتوبيس، واقعة تعرض المتهم للمجني عليها والتحرش بها وتتبعها إلى الأتوبيس، بحسب ثلاثة مصادر، اطلعوا على تحقيقات نيابة الخليفة والمقطم الجزئية في القضية، منهم محامي المتهم، ومحامي المجني عليها وبيانًا صادرًا عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.
النيابة تسلمت بالفعل تقرير تفريغ الكاميرات، والذي تضمن مشاهد تشير إلى تورط المتهم في بعض الوقائع، وتم ضمه إلى ملف التحقيقات.
كشفت تحريات رجال المباحث أن الشاكية وتدعى مريم شوقي تعمل موظفة بإحدى الشركات، وأقرت بتعرضها للتحرش اللفظي والملاحقة أثناء خروجها من مقر عملها بدائرة قسم شرطة المقطم، قبل أن يستقل المتهم ذات أتوبيس النقل العام الذي كانت تستقله.

وأضافت الشاكية أنها قامت بتصوير الواقعة باستخدام هاتفها المحمول، ونشرها عبر حسابها الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي طلبا للنجدة، الأمر الذي ساهم في سرعة كشف ملابسات الواقعة.
وكانت الواقعة قد بدأت عقب بث الضحية مريم شوقي مقطع فيديو مباشر تتهم فيه شابًا بالتحرش بها، حيث جرى تحديد هوية المتهم وضبطه والتحقيق في أقوال الشاكية، قبل أن تقرر النيابة إخلاء سبيله على ذمة القضية بكفالة قدرها ألف جنيه.
محامي الضحية: التحرش بدأ قبل الصعود إلى الأتوبيس
قال محمد حلمي، محامي الضحية مريم شوقي، إن القضية شهدت “حالة من التزييف” بسبب التركيز على مظهر موكلته، مؤكدًا أن وقائع التحرش بدأت قبل تصوير الفيديو في الأتوبيس بنحو أسبوع، وتكررت ثلاث مرات، وهو يعد حسب وصفه “تتبع” من المتهم للمجني عليه، وهو ما يندرج بشكل صريح قانونًا تحت بند التحرش.
وذكر أن الواقعة الأولى حدثت عندما حاول التعرف عليها قسرًا عند كوبري البارون في المعادي، قبل أسبوع من تصوير الفيديو، حيث يعمل كحداد في إحدى محطات الأتوبيس الترددي الواقعة في طريق عمل الفتاة بدائرة قسم شرطة المقطم.
وأوضح أن مريم ذكرت في أقوالها أمام النيابة أن المتهم استوقفها وطلب التعرف عليها، لكنها رفضت. وأضاف أن تحريات المباحث أثبتت واقعة التعرض الأولى.
وبحسب أقوالها في التحقيقات، عاد المتهم بعد يومين وسبّها، ثم قذفها بحجر وسيخ حديدي عندما ردت عليه، ما دفعها إلى تغيير طريقها المعتاد لتفاديه.

وأشار المحامي إلى أن تحريات المباحث أكدت قيام المتهم بسبّها بالألفاظ التي ذكرتها في التحقيقات، لكنها لم تجزم بالغرض من تلك الألفاظ.
ومع مطلع الأسبوع التالي، قررت العودة إلى مسارها المعتاد الذي يمر بموقع المشروع محل عمله، ظنًا منها أنه لم يعد موجودًا في المنطقة. إلا أنها فوجئت بوجوده في نفس المكان، وبمجرد أن رآها تمر أمامه تتبعها واستقل الأتوبيس خلفها، ثم بدأ -وفق روايتها- يتحدث هاتفيًا قائلًا: “البت اللي حاطة حلق في شفايفها نازلة في محطة زهراء المعادي، عايزين نكسر لها وشها”.
وأضاف المحامي أن هذه المكالمة أثارت رعبها، فاستنجدت بالركاب، ثم قامت بتصويره عندما حاول منعها من استخدام هاتفها.
وأوضح حلمي أن موكلته صرخت بكلمة “حرامي” لاستدعاء انتباه الركاب، معتبرًا أن بعضهم لم يتجاوب معها، بل حال دون توقيفه عند نقطة أمنية بعدما طلبت من السائق التوقف.
الاتهامات الموجهة إلى المتهم
وأوضح أن النيابة وجهت للمتهم تهمتين أساسيتين:
الأولى: التعدي بالقول بألفاظ خادشة للحياء العام في مكان عام بقصد الحصول على منفعة جنسية.
الثانية الشروع في سرقة هاتف المجني عليها.
وأكد محامي الفتاة وجود العديد من الأدلة التي تدعم رواية مريم، على رأسها ثبوت رواية المجني عليها بأن الشاب يعمل حدادًا في مشروع ربط بين محطة الأتوبيس الترددي -التي لا تزال تحت الإنشاء- وكوبري البارون، وهو المكان الذي شهد وقائع الاعتداء، بحسب روايتها.
وأكد أن تحريات المباحث أثبتت بالفعل تعرضه لها قبل أسبوع من الواقعة.
وأشار إلى أن البعض استند إلى بيان هيئة الأتوبيس الترددي لتكذيب مريم، رغم أن المحطة لا تزال تحت الإنشاء، وأنها كانت تستقل أحد أتوبيسات هيئة النقل العام وليس هيئة الأتوبيس الترددي.
كما أوضح أن شهادات الركاب ليست ذات صلة بوقائع التحرش والاعتداء والتخطيط للاعتداء، إذ إن هذه الوقائع -وفق أقوال موكلته- حدثت قبل استقلالها الأتوبيس ومحاولتها الاستنجاد بالركاب.
عقوبة التحرش اللفظي
يواجه المتهم عقوبتين محتملتين، الأولى تتعلق بالتحرش اللفظي، الذي تُحدد عقوبته في القانون المصري بموجب المادة 306 مكرر (أ) من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937، المعدل بالقانون رقم 185 لسنة 2023، وتشمل الإيحاءات أو التلميحات ذات الطابع الجنسي بالقول أو الإشارة أو عبر الوسائل التقنية.
ويُعاقب الجاني بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز أربع سنوات، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 200 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وإذا تكرر الفعل بالملاحقة أو التتبع، أو وقع في مكان العمل أو في وسائل النقل، أو حال حمل الجاني سلاحًا، أو ارتكبه أكثر من شخص، تكون العقوبة الحبس من ثلاث إلى خمس سنوات، وغرامة من 200 ألف إلى 300 ألف جنيه.

وإذا كان الجاني في موقع سلطة أسرية أو وظيفية، تصل العقوبة إلى الحبس مدة قد تبلغ سبع سنوات، وغرامة قد تصل إلى 500 ألف جنيه. والجريمة تُعد جنحة في الأصل، لكنها قد ترتقي إلى جناية في الحالات المشددة، وتستلزم الإثبات سواء وقعت في مكان عام أو خاص.
أما في ما يتعلق بجريمة السرقة المشددة في وسيلة نقل، فتنص المواد 317 و319 من قانون العقوبات على عقوبة الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات أو أكثر بحسب ظروف التشديد. وفي حال الشروع، تُخفض العقوبة إلى نصف الحد الأقصى.
أما التهديد بارتكاب جناية أو جنحة (وفق المادة 154)، فتكون العقوبة الحبس أو الغرامة، وقد تصل إلى الحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات إذا كان التهديد بالقتل أو الاعتداء.
محامي الضحية: إخلاء السبيل ليس دليلًا على البراءة
ونفى حلمي أن يكون إخلاء سبيل الشاب دليلًا على براءته، مؤكدًا أن هذا الإجراء لا ينفي الجريمة ولا يثبتها، بل هو قرار تقديري من النيابة يرتبط بانتفاء مبررات الحبس الاحتياطي، مثل ثبوت محل الإقامة وعدم خشية الهروب أو التأثير على سير التحقيقات.
وأشار إلى أن مريم تمر بحالة نفسية سيئة جراء وقائع #التحرش والتهديد والاعتداء، فضلًا عن انحياز بعض الركاب للمتهم، والهجوم عليها من جانب قطاع من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف أنها تلقت رسائل سبّ وتهديد بالضرب والتشويه والقتل من بعض المعترضين على مظهرها، لافتًا إلى أنهم قد يتخذون إجراءات قانونية ضد هؤلاء بعد حسم القضية.
محامي المتهم يؤكد إثبات تحريات المباحث للواقعة ويشكك في صحتها.
من جانبه، أكد خالد رزق، محامي الشاب المتهم، أن تحريات المباحث وثقت بالفعل صحة رواية مريم بشأن تعرض موكله لها قبل أسبوع من الواقعة، ولكنه شكك في صحة تلك التحريات.
وفي نفس الوقت ادعى إن اتهامات الفتاة لموكله لا تستند إلى دليل، متوقعًا أن تقرر النيابة حفظ القضية بألا وجه لإقامة الدعوى وألا تُحال إلى المحكمة.
ونفى رزق أن يكون موكله قد سبق وتعرض للفتاة مشيرا إلى أنه “مجرد تعرض لفظي”، مؤكدًا في الوقت ذاته أنه يعمل حدادًا بالمنطقة التي ذكرت الفتاة أنها تمر بها في طريقها إلى عملها.
وأضاف رزق أنه قد يلجأ إلى مقاضاة الفتاة بعد انتهاء القضية، بسبب ما وصفه بالتأثير السلبي لاتهامها على موكله، وكذلك على والدته التي تعاني من السرطان وتأثرت بشدة بتلك الاتهامات.
بوابة الوقائع لكل خبر حكاية