القاهرة – منال العيسوى
في دلالة رمزية تعكس التضامن مع كل أشكال الحرية، احتضنت “نقابة الصحفيين المصريين” – قلعة الحريات العريقة – فعاليات المؤتمر الصحفي للإعلان الرسمي عن تشكيل “الفريق الوطني لمكافحة الصيد الجائر وغير القانوني للطيور في مصر”، فكما تتنفس الكلمة الحرية بين جدران هذه النقابة، خرج من قلبها اليوم صيحة مطالبات بمنح الطيور المهاجرة حقها الأصيل في التحليق الحر والآمن عبر السماء المصرية.
المؤتمر الذي أقيم تحت شعار: «من الحوارالوطني إلىالعمل مؤسسى المشترك لحماية الطيور والتنوع البيولوجي»، جاء بمبادرة من الجمعية المصرية لحماية الطبيعة وبالتعاون مع جمعية كتاب البيئة والتنمية، وبحضور نخبة من البرلمانيين، والخبراء، والأكاديميين، وممثلي الجهات الحكومية والمجتمع المدني.
خارطة طريق لمكافحة الصيد غير المشروع
استهل الحديث الدكتور محمود بكر، رئيس مجلس إدارة جمعية كتاب البيئة والتنمية، موضحًا أن إطلاق الفريق يمثل خطوة استراتيجية لبناء منصة تطوعية تضمن التنسيق بين مختلف الجهات المعنية.
وأشار إلى أن الفريق ولد رحمُه من نتاج ورشة عمل الخبراء بالقاهرة في مايو 2026، ثم تبعه الاجتماع التأسيسي بالإسكندرية، بهدف تحويل المبادئ إلى مسارات عمل تدعم “خارطة الطريق الوطنية لمكافحة الصيد غير القانوني للطيور 2026–2030”.

وأضاف د. بكر أن سماء مصر تستقبل ملايين الطيور المهاجرة سنوياً في رحلات تعبر القارات بحثاً عن الغذاء والدفء، مؤكداً أن اهتمام الجمعية بهذه الثروة البيولوجية تحول إلى التزام عملي امتداداً لحملة «حتى تعود الطيور».
وأعلن عن توليه تنسيق “لجنة التوعية والإعلام والقيم الأخلاقية والثقافية” بالفريق، والتي تعمل على إعداد خطة عمل تتضمن مسابقات، وزيارات ميدانية، وتدريباً متخصصاً لرفع كفاءة الصحفيين للإلمام بقضايا التنوع البيولوجي.
خمسة مسارات لترسيخ مفهوم الحمايةالمستدامة
وفي سياق متصل، شدد المهندس وحيد سلامة، رئيس الفريق الوطني لمكافحة الصيد غير القانوني للطيور، على أن قضية الصيد تجاوزت الممارسات التقليدية إلى أنماط جائرة تستنزف النظم البيئية وتتعدى قدرتها على التعافي.
وبحكم خبرته الممتدة لأكثر من 40 عاماً في رصد الطيور، أكد سلامة أن “الطيور المهاجرة لا تعرف الحدود السياسية، واستنزافها في مصر يضر بالمنظومة البيئية العالمية”.
وأوضح سلامة أن الفريق يعمل عبر 5 مسارات متخصصة تشمل: (التشريعات والسياسات، البحث العلمي والرصد، البدائل الاقتصادية والسياحة البيئية، التمويل والتمكين المؤسسي، والتوعية والإعلام). مستشهداً بالزيارة الميدانية الأخيرة لمنطقة “البرلس”، حيث التقى أعضاء الفريق بالصيادين المحليين لبحث البدائل الاقتصادية والتحديات الاجتماعية، مؤكداً أن معيار النجاح لن يكون بالاجتماعات، بل بإحداث تغيير ملموس على أرض الواقع والتصدّي للتجارة غير المشروعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ميثاق شرف ميداني لحماية الكائنات صامتة الصوت
مكملاً لرؤية الشراكة والعمل الميداني، صرّح الدكتور خالد النوبي، المدير التنفيذي للجمعية المصرية لحماية الطبيعة، بأن إطلاق الفريق هو حدث طال انتظاره لنقل مسؤولية حماية الكائنات البرية من النطاق الضيق للمهتمين بالبيئة إلى قضية وطنية عامة.
وأشار إلى تقرير منظمة «بيرد لايف إنترناشونال» الذي كشف عن مؤشرات خطيرة تؤكد تراجع أعداد نصف أنواع الطيور في العالم وتهديد نوع من كل ثمانية أنواع بالانقراض.

التربية البيئية ودعوة لعودة “الكورنر البيئي” في الصحافةالوطنية
وكشف النوبي عن مبادرة ميدانية مرتقبة خلال موسم الصيد الحالي تحت عنوان «دعوةإلى ميثاق شرف» تُطلق في مناطق الساحل الشمالي الغربي (مطروح، الضبعة، رأس الحكمة)، وتستهدف التواصل المباشر مع الصيادين ووجهاء القبائل لترسيخ مفهوم طوعي إنساني قائم على الرحمة وعدم الإسراف، لحماية الطيور والعصافير الصغيرة لما لها من دور فاعل في التوازن البيئي ومكافحة الآفات الزراعية.
واختتم الدكتور شريف بهاءالدين، رئيس الجمعية المصرية لحماية الطبيعة، الكلمات بالتأكيد على أن رفع الوعي بالتنوع البيولوجي (Biodiversity) هو حجر الأساس لصونها.
ولفت إلى حرص الجمعية على إصدار إصدارات موجهة للأطفال لتأسيس ثقافة بيئية لدى أجيال المستقبل.
ووجه د. شريف رسالة مباشرة إلى المؤسسات الصحفية، داعياً إياها إلى تخصيص مساحات ثابتة (كورنر بيئي) بالصحف والمواقع، على غرار التجربة الرائدة للكاتب الصحفي الراحل “د. صلاح جلال”، لتكون الصحافة درعاً حامياً للبيئة وصوتاً لمن لا صوت له من كائنات الطبيعة.
لجان العمل بالفريق الوطني
تتكامل جهود الفريق من خلال 5 لجان رئيسية: لجنة التشريعات والسياسات – لجنة البحث العلمي والرصد – لجنة البدائل الاقتصادية والسياحة البيئية – لجنة التمويل والتمكين المؤسسي – لجنة التوعية والإعلام والقيم الأخلاقية والثقافية.
بوابة الوقائع لكل خبر حكاية