كتبت منى محمود
أحال المستشار أحمد صبيح المحامي العام الأول لنيابات شرق القاهرة الكلية، القاضي المزيف و3 موظفين بمحكمة شمال القاهرة، إلى المحاكمة العاجلة بتهمة انتحال الأول صفة قاض، وتمكن الآخرين له من التصوير بزي القضاة داخل إحدى قاعات محكمة شمال القاهرة.
وكشفت التحقيقات الأولية أن الواقعة شهدتها إحدى المحاكم المصرية، بعدما أُلقي القبض على شخص لا يشغل أي صفة قضائية، إثر دخوله إلى قاعة المحكمة واعتلائه منصة القضاء مدعيًا أنه مستشار، في محاولة لاستغلال الصفة المزيفة في الاحتيال على عدد من المواطنين.
ووفقًا للمعلومات المتداولة، فإن المتهم تمكن من التحرك داخل المحكمة والوصول إلى قاعات الجلسات بمساعدة ثلاثة من العاملين بالمحكمة، الأمر الذي دفع جهات التحقيق إلى توسيع نطاق التحقيقات لكشف جميع الملابسات وتحديد أدوار المتورطين.
اعترافات القاضي المزيف أمام النيابة
أقر المتهم الأول في اعترافاته أمام النيابة، بتقديم مبالغ مالية للموظفين الثلاثة (على سبيل الرشوة) مقابل تسهيل دخوله إلى مبنى المحكمة وقاعات الجلسات عقب انتهاء مواعيد العمل الرسمية.
وقال المتهم، إنه استغل خلو القاعات لتصوير مقاطع فيديو يظهر فيها مرتديًا وشاحًا قضائيًا نجح في تصنيعه ليكون شبيهًا بالوشاح الرسمي للقضاة، بهدف إيهام ضحاياه بصفته المزعومة، وكسب ثقتهم لإقناعهم بقدرته على إنهاء قضاياهم ومصالحهم صلب العمل القضائي.

وألقت الأجهزة الأمنية القبض على المتهم و3 موظفين بمحكمة شمال القاهرة، لاتهام الموظفين بتسهيل دخوله إلى قاعات المحكمة بعد انتهاء مواعيد العمل الرسمية، ومساعدة المتهم الرئيسي على انتحال صفة قاض بهدف النصب على المواطنين.
ظهرت الواقعة بعد تداول فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لأحد المواطنين يتهم شخصًا بالاستيلاء على مبلغ مالي منه، بعد إيهامه بأنه يعمل قاض بالمحكمة، مناشدًا الجهات القضائية اتخاذ الإجراءات القانونية.
فحصت الأجهزة الأمنية مقطع الفيديو، وبالتحري عن ملابسات الواقعة، أمكن تحديد هوية المتهم والموظفين المتهمين بمساعدته، وضبطهم، ومباشرة التحقيقات معهم وتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم.
بلاغ عبر مواقع التواصل يقود لسقوط القاضي المزيف
وكانت بدأت خيوط الجريمة في التكشف عقب رصد الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية مقطع فيديو نشره أحد المواطنين على منصات التواصل الاجتماعي، يستغيث فيه بالجهات القضائية تحت عنوان “فيه قاضي نصب عليا”، متهمًا المتهم الأول بالاستيلاء على أمواله.
وفور فحص الفيديو وإجراء التحريات اللازمة، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية المتهم الرئيسي والموظفين الثلاثة المتورطين معه، وألقي القبض عليهم وإحالتهم إلى النيابة العامة التي تولت التحقيق.
ويواجه المتهم الرئيسي عدة اتهامات، في مقدمتها انتحال صفة موظف عام، وممارسة أعمال وظيفة قضائية دون سند قانوني، إضافة إلى اتهامات بالاحتيال بعد استخدام الصفة المزيفة في إيهام مواطنين بقدرته على التدخل في قضاياهم مقابل الحصول على أموال.
وتشير مواد قانون العقوبات المصري إلى أن انتحال صفة وظيفة عامة أو مباشرة اختصاصاتها دون وجه حق يُعد جريمة يعاقب عليها القانون، كما تتضمن الاتهامات ارتداء ما يوحي بصفة رسمية واستخدامها لإضفاء المصداقية على الأفعال المنسوبة إليه.
وفيما يتعلق بالشق المالي من القضية، تنظر جهات التحقيق في وقائع يُشتبه بأنها تندرج ضمن جرائم النصب، بعدما استغل المتهم صفته المزعومة لاستقطاب ضحايا وإقناعهم بقدرته على إنهاء إجراءات أو حل نزاعات قضائية مقابل مبالغ مالية.
3 موظفين في المحكمة ساعدوا المتهم
أما الموظفون الثلاثة، فتلاحقهم اتهامات بالمشاركة في الجريمة عبر تقديم المساعدة وتسهيل ارتكابها، بعدما أظهرت التحقيقات الأولية أنهم استغلوا مواقعهم الوظيفية لتمكين المتهم من دخول المحكمة والوصول إلى أماكن مخصصة للعاملين في السلك القضائي.
وبحسب أحكام قانون العقوبات المصري، فإن الاشتراك في الجريمة بالمساعدة أو التسهيل مع العلم بطبيعتها يُرتب مسؤولية جنائية قد تجعل الشريك خاضعًا للعقوبات المقررة للفاعل الأصلي، إذا ثبتت مشاركته أمام القضاء.
ولا تقتصر التداعيات على الجانب الجنائي، إذ يواجه الموظفون أيضًا إجراءات تأديبية قد تصل إلى العزل من الوظيفة، باعتبار أن الجرائم المنسوبة إليهم ترتبط بالإخلال بواجبات الوظيفة العامة وتمس الثقة في المرفق القضائي.
وتواصل جهات التحقيق المصرية استكمال الاستماع إلى أقوال المتهمين وجمع الأدلة، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، مع بحث ما إذا كانت الواقعة ترتبط بوقائع مماثلة أو ضحايا آخرين تعرضوا للاحتيال باستخدام الصفة القضائية المزيفة.
بوابة الوقائع لكل خبر حكاية