كتب عصام الحوت
تتجه أنظار العالم الآن نحو العاصمة الباكستانية والتي تنتظر وقائع قمة إسلام آباد غدا الجمعة 10 أبريل 2026 لبدء مفاوضات السلام بين إيران وأمريكا.
وشهدت الساعات الماضية بعد إعلان وقف إطلاق النار لمدة 15 يوم الذي أعلنه الرئيس الأمريكي ونظيره الإيراني، حراكاً دبلوماسياً دولياً واسعاً لتعزيز الهدنة والسعي لإيقاف الحرب بالكلية.
تفاصيل قمة إسلام آباد
1. الوفود المشاركة
ستكون القمة تحت رعاية رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وبحضور شخصيات رفيعة المستوى لضمان جدية التفاوض:
- الوفد الأمريكي: يقوده المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وبمشاركة المستشار الرئاسي جاريد كوشنر، مما يعكس رغبة البيت الأبيض في التوصل لصفقة “كبرى” وشاملة.
- الوفد الإيراني: يقوده وزير الخارجية عباس عراقجي، بتفويض مباشر من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
2. الشروط المطروحة (نقاط الخلاف الجوهرية)
المفاوضات ستنطلق بناءً على “مقترح النقاط العشر” الذي قدمته طهران، وهو ما يراه الجانب الأمريكي “أساساً صالحاً للتفاوض” رغم صعوبة بعض شروطه:
| الملف | المطالب الإيرانية | الموقف الأمريكي المتوقع |
| مضيق هرمز | سيادة إيرانية كاملة وإشراف أمني وحيد على الملاحة. | ضمان حرية الملاحة الدولية “غير المشروطة” وبإشراف دولي. |
| العقوبات | رفع شامل وفوري لكافة العقوبات (الأممية، الأمريكية، والنووية). | رفع “تدريجي” ومرتبط بخطوات إيرانية ملموسة في الملف النووي. |
| التواجد العسكري | انسحاب كامل للقوات القتالية الأمريكية من المنطقة والقواعد المحيطة. | الحفاظ على التواجد الدفاعي لحماية الحلفاء (خاصة إسرائيل ودول الخليج). |
| الملف النووي | الاعتراف الدولي بالحق في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية. | وقف التخصيب عالي المستوى وتفكيك أجهزة الطرد المركزي المتطورة. |
| التعويضات | دفع الولايات المتحدة تعويضات مالية عن أضرار الحرب والعقوبات. | مرفوض تماماً؛ واشنطن تطرح بدلاً من ذلك “استثمارات اقتصادية”. |
3. السيناريوهات المطروحة على الطاولة
هناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية من المتوقع أن تسفر عنها محادثات الأيام الـ 15 القادمة:
السيناريو الأول: “الصفقة الكبرى” (تفاؤلي)
- المحتوى: اتفاق “سلام نووي” شامل يتضمن اعترافاً متبادلاً بالسيادة، ورفعاً تدريجياً للعقوبات مقابل رقابة صارمة على المفاعل النووي، مع تحويل مضيق هرمز لمنطقة “إدارة مشتركة” تضمن انسياب النفط.
- النتيجة: انتهاء حالة الحرب وبدء مرحلة تطبيع اقتصادي.
السيناريو الثاني: “تمديد الهدنة” (واقعي)
- المحتوى: الفشل في حل الملفات الكبرى (مثل انسحاب القوات أو التعويضات)، ولكن الاتفاق على تمديد وقف إطلاق النار لمدة شهر إضافي لاستكمال التفاوض.
- النتيجة: استمرار حالة “لا حرب ولا سلم” مع هدوء في أسواق النفط العالمية.
السيناريو الثالث: “الانهيار والعودة للميدان” (تشاؤمي)
- المحتوى: تمسك إيران ببنودها العشرة ورفض واشنطن تقديم تنازلات بشأن أمن إسرائيل أو التواجد العسكري، مع وقوع “خروقات ميدانية” (مثل هجمات من فصائل موالية أو ضربات إسرائيلية مفاجئة).
- النتيجة: انتهاء الهدنة بعد أسبوعين وعودة القصف الأمريكي العنيف لمنشآت الطاقة والجسور الإيرانية.
4. العقبة الكبرى: “عامل عدم الثقة”
تؤكد التقارير أن إيران تدخل المفاوضات بـ “انعدام ثقة كامل” (كما وصفه مجلس أمنها القومي)، بينما يراقب الكونجرس الأمريكي أي تنازلات قد يقدمها ترامب، مع ضغط إسرائيلي مستمر لضمان عدم خروج إيران بـ “نصر دبلوماسي” يترك قدراتها النووية قائمة.
السؤال الآن: هل ستنجح دبلماسية “إسلام آباد” في تحويل “استراحة المحارب” إلى سلام مستدام، أم أن الطاولات ستنقلب قبل نهاية الأسبوعين؟

تطورات المواجهة الأمريكية الإيرانية (أبريل 2026)
الخطوة 1: الهدنة المؤقتة (7 – 8 أبريل 2026)
شهدت الساعات الـ 48 الماضية تحولاً دراماتيكياً من حافة الحرب الشاملة إلى تهدئة حذرة:
- إعلان الهدنة: وافقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق نار مؤقت لمدة أسبوعين بدأ سريانه فجر الأربعاء 8 أبريل.
- الوساطة: لعبت باكستان دوراً محورياً في هذا الاختراق، حيث قاد رئيس الوزراء “شهباز شريف” مفاوضات مكثفة لإقناع الطرفين بالتهدئة.
- الشرط الأساسي: وافق الرئيس الأمريكي على تأجيل ضربات واسعة النطاق كانت تستهدف البنية التحتية والجسور ومحطات الطاقة في إيران، مقابل التزام طهران بفتح مضيق هرمز للملاحة الدولية.
الخطوة 2: الميدان وملف مضيق هرمز
رغم الهدنة، لا يزال الوضع الميداني متوتراً:
- مضيق هرمز: أعلنت إيران أنها ستسمح بـ “مرور منظم” تحت إشراف قواتها المسلحة، بينما تطالب واشنطن بحرية ملاحة كاملة غير مشروطة.
- خروقات حذرة: وصف نائب الرئيس الأمريكي “جي دي فانس” الهدنة بأنها “هشة”، خاصة مع استمرار بعض المناوشات الإقليمية ووقوع انفجار غامض في مصفاة نفط بجزيرة “لاوان” الإيرانية بالأمس.
الخطوة 3: تصريحات الطرفين (الأحدث)
الجانب الأمريكي:
- الرئيس الأمريكي: صرح بأنه “تراجع مؤقتاً” عن توسيع الهجمات لإعطاء فرصة للدبلوماسية بناءً على نصيحة القيادة الباكستانية، لكنه شدد على أن خيار “تغيير النظام” وتفكيك البرنامج النووي بالكامل لا يزال مطروحاً.
- المسؤولون البارزون: يتهمون طهران بالمناورة والتسويف، مؤكدين أن إيران لم تكن جادة في مفاوضات فبراير الماضي بشأن الملف النووي والصاروخي.
الجانب الإيراني:
- المجلس الأعلى للأمن القومي: أكد قبول الهدنة لمدة أسبوعين، لكنه يطالب بأن تتحول إلى “وقف دائم لإطلاق النار” مقابل ضمانات برفع العقوبات المالية الشاملة.
- وزارة الخارجية (عراقجي): صرحت بأن طهران مستعدة للتفاوض على “اتفاق سلام نووي” بشرط ألا يتم المساس بالبرنامج الصاروخي الإيراني، واصفاً إياه بأنه “خارج طاولة التفاوض”.
الخطوة 4: المسار الدبلوماسي القادم
- قمة إسلام آباد: من المقرر أن تبدأ جولة مفاوضات مباشرة (أو شبه مباشرة) غداً الجمعة 10 أبريل في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
- الأجندة المتوقعة: ستتركز المحادثات على تثبيت الهدنة، وآلية فتح مضيق هرمز بشكل دائم، ومناقشة مقترح أمريكي يقضي بوقف التخصيب مقابل رفع جزئي للعقوبات.
خلاصة الموقف: المنطقة تعيش حالة “حبس أنفاس”. الهدنة الحالية هي مجرد “استراحة محارب” قد تؤدي إلى تسوية سياسية كبرى أو تكون هدوءاً يسبق عاصفة أكبر إذا فشلت محادثات إسلام آباد القادمة.
بوابة الوقائع لكل خبر حكاية