بوابة الوقائع – مقالات رأي
وصلت الحرب المندلعة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة والدولة الإيرانية من جهة أخرى، يومها الأربعين، أربعون يوماً شهدت أحداث وتطورات وتصعيدات ألقت بظلالها على دول المنطقة عسكرياً ودول العالم اقتصادياً.
تستمر الحرب وسط تكهنات ارتقت لحد تأكيد الخبراء والمحللين أن طول أمد هذه الحرب سيصيب العالم بشلل كبير في سلاسل الإمداد مخلفاً دمار وخراب لا يقل عما تفعله الضربات العسكرية التي وبلا أدنى شك سيكون لها تداعيات بيئية قاسية.
ومع توسيع دائرة الصراع واستهداف إيران القواعد العسكرية في دول الخليج وتطور الاستهداف على خلفية قصف أمريكا وإسرائيل للبنية التحتية الإيرانية ومنشآت الطاقة ومحطات الكهرباء وانتهاج إيران لذات الأهداف ليس في إسرائيل وحدها بل شملت صواريخ ومسيرات إيران قصف ذات الأهداف في دول الخليج والتي قد أعلنت رسمياً وقبل إندلاع الحرب رفضها التام لها، لكن ومع التصعيد الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران لم تجد أمامها سوى تصعيد مماثل يضمن لها ورقة ضغط ولو على حساب جيرانها العرب.

وجاءت الامارات العربية المتحدة، في المرتبة الأولى من حيث تلقي الضربات الإيرانية، حيث وصل عدد الصواريخ البالستية المصوبة إليها إلى 520 فيما وصلت الصواريخ الجوالة إلى 26 بينما استهدفتها إيران بطائرات مسيرة وصلت إلى 2221 – وفقاً لآخر تحديث نشرته القوات المسلحة الإماراتية صباح السابع من إبريل 2026 – استهدفت قواعد عسكرية ومنشآت طاقة وبنى تحتية وموانئ، الأمر الذي ينذر بتبعات وتداعيات بيئية سيجعل من التعاطي معها والتشافي منها خاضعاً لأولوية ملحية في بلد كان قد قطع شوطاً كبيراً على طريق التنمية المستدامة وتعاظمت فيه الأطر المشجعة على تكوين مجتمع متوافق بيئياً كضمانة لحياة أفضل وهنا تجدر الإشارة إلى استضافت الامارات لقمة المناخ COP28 والمعنية بالتغييرات المناخية.

وخلال هذه الحرب أدت ضربة بطائرة إيرانية مسيّرة إلى اندلاع حريق في مجمّع الرويس الصناعي، الذي تصل طاقته التكريرية إلى نحو 922 ألف برميل يومياً، ويشكّل محور عمليات المصب في أبوظبي، بما يشمل منشآت بتروكيميائية وأسمدة وغازات صناعية، وقد أعلنت شركة أدنوك تعليق عمل المصفاة، وبعد أربعة أيام، اندلع حريق ثانٍ في الفجيرة إثر سقوط حطام خلال اعتراض طائرة مسيّرة، ما أدى إلى تعليق بعض عمليات التحميل، وكانت الفجيرة قد أصدرت أكثر من 1.7 مليون برميل يومياً من النفط الخام والوقود المكرر العام الماضي، أي ما يعادل نحو 1.7% من الطلب العالمي، إضافة إلى امتلاكها قدرة تخزين تبلغ 18 مليون متر مكعب.
ويكشف حجم مثل هذه المنشآت أن الأثر المحتمل لا يقتصر على الإمدادات، بل يمتد إلى مخاطر تلوّث واسعة النطاق، لا سيما في ظل غياب معلومات واضحة حتى الآن عن حجم الأضرار البيئية أو آليات احتوائها.
بوابة الوقائع لكل خبر حكاية