كتب أمير أبورفاعي
نظّم أعضاء نادي الشباب بالبيت الروسي بالقاهرة زيارة ميدانية إلى المتحف المصري الكبير، أحد أبرز الصروح الثقافية التي تجسّد عراقة وتاريخ الحضارة المصرية القديمة.
وجاءت الزيارة في إطار لقاء ثقافي بعنوان “الأثر الروسي في علم المصريات”، حيث ناقش المشاركون إسهامات العلماء الروس في دراسة الحضارة المصرية، إلى جانب استعراض دور البعثات الأثرية الروسية التي عملت في مصر على مدار عقود، وتمكّنت من تحقيق اكتشافات مهمة حظيت بإشادة عالم الآثار المصري زاهي حواس.
وخلال الفعالية، ألقت مديرة النادي، أوكسانا حسب النبي، محاضرة أكدت فيها أن الاهتمام العالمي بعلم المصريات غالبًا ما يركّز على الجهود الفرنسية والبريطانية، بينما يتم إغفال الدور الروسي رغم ما يتميز به من عمق علمي وتأثير منهجي واضح.
وأوضحت أن جذور الاهتمام الروسي بمصر تعود إلى قرون طويلة، حيث وثّق الحجاج الروس في العصور الوسطى مشاهداتهم لـأهرامات الجيزة، فيما شهد القرنان الثامن عشر والتاسع عشر نشاطًا ملحوظًا للرحالة والدبلوماسيين الروس في جمع الآثار المصرية ونقلها إلى روسيا.
وسلّطت المحاضرة الضوء على إسهامات عالم المصريات الروسي فلاديمير جولينيشيف، الذي نجح في تأسيس واحدة من أكبر مجموعات علم المصريات عالميًا، وأسهم في تطوير البحث العلمي من خلال دراساته للمخطوطات البردية التي كشفت عن أبعاد فلسفية عميقة في حياة المصريين القدماء. كما أشارت إلى قرار الدولة المصرية تكريمه بوضع تمثال نصفي له في مدخل المتحف المصري بميدان التحرير تقديرًا لإسهاماته.
وأكدت أوكسانا حسب النبي أن المدرسة الروسية في علم المصريات تميّزت عبر تاريخها بالتركيز على فهم دلالات القطع الأثرية وسياقاتها الحضارية، وليس مجرد البحث عن الكنوز المادية.
وفي أجواء المتحف المصري الكبير، أتاحت الزيارة للمشاركين فرصة فريدة للتعرّف على الحضارة المصرية القديمة من منظور إنساني، باعتبارها تاريخًا حيًا يعكس حياة الناس وتفاصيلهم اليومية، وليس مجرد معروضات أثرية.
بوابة الوقائع لكل خبر حكاية