بوابة الوقائع _ بورسعيد
شهدت محكمة جنايات بورسعيد، اليوم الإثنين، أولى جلسات محاكمة “دعاء”، المتهمة بقتـ ـل الفتاة فاطمة خليل، المعروفة إعلاميًا باسم “عروس بورسعيد”، وسط متابعة إعلامية وجماهيرية واسعة.
الجلسة جاءت مثقلة بالتوتر والدراما، حيث ظهر واضحًا اهتمام الجميع بكل تفاصيل الظهور الأول للمتهمة، وكيف تعاملت مع الأسئلة المباشرة من هيئة المحكمة، وسط أجواء متوترة ومشحونة بالعاطفة، تجمع بين حزن الأسرة وغضب المجتمع وانتظار الرأي القانوني.
كواليس الجلسة:
مع وصول المتهمة في قاعة المحكمة، بدا واضحًا أن الجميع كان في حالة ترقب، فالقضية أثارت جدلًا كبيرًا منذ اليوم الأول، وأصبحت حديث الشارع والإعلام. المتهمة “دعاء” ظهرت لأول مرة بالزي الأسود داخل القاعة، وهي ترتدي عباءة محتشمة، مع نظرة خالية تقريبًا من أي تعابير وجه قوية، محاولة الحفاظ على رباطة جأشها أمام هيئة المحكمة.

رئيس المحكمة بدأ الجلسة بمراجعة هوية المتهمة وتأكيد حضور الدفاع القانوني، ثم مباشرة سألها عن ارتكاب الجريمة. ردت المتهمة بكلمة واحدة واضحة: “لا”، متراجعة بذلك عن اعترافاتها السابقة أمام جهات التحقيق. هذه اللحظة كانت الأكثر تشويقًا داخل الجلسة، إذ تسببت في موجة من التوتر بين الحضور، خاصة مع تفاعل محامي الأسرة وهيئة الدفاع، الذين طالبوا كل منهم بالاستماع لمزيد من التفاصيل والدفوع القانونية.
هيئة الدفاع عن المتهمة حاولت تقديم طلباتها ومرافعاتها بحذر، مؤكدين على حقوق موكلتهم القانونية في إنكار التهمة، بينما محامي أسرة الفتاة أكد على ضرورة مراعاة كافة الأدلة والشهادات التي تم جمعها، مشددًا على خطورة الجريمة وتأثيرها على المجتمع.

من أبرز المشاهد داخل القاعة، كان التركيز على المرافعة العاطفية لمحامي أسرة الفتاة، الذي حاول نقل مشاعر الحزن والغضب التي تعيشها الأسرة بعد فقدان ابنتهم، مشيرًا إلى كل التفاصيل التي كشفتها التحقيقات، بداية من البلاغ الأول عن اختفاء الفتاة، مرورًا بكشف ملابسات الجريمة داخل منزل خطيبها جنوب محافظة بورسعيد، وصولًا إلى اعترافات المتهمة السابقة التي تراجعت عنها اليوم.
الصحافة المحلية كانت حاضرة بكثافة، والتقطت كل التفاصيل: حركة المتهمة، نظراتها، الطريقة التي جلست بها داخل القفص الحديدى المخصص للمتهمين، والتفاعل بين المحامين والقاضي. ظهور دعاء بالزي الأسود كان له أثر نفسي واضح على الجميع، حيث اعتبره البعض إشارة إلى الجدية والرهبة، فيما اعتبره آخرون محاولة لإظهار الهدوء والسيطرة على الموقف.

كما تم عرض طلبات الدفاع بشكل رسمي، تضمنت استدعاء شهود إضافيين ومحاولة الطعن في بعض الأدلة التي قدمتها النيابة، بينما استمعت المحكمة أيضًا لمرافعة محامي الأسرة الذي أكد على ضرورة استكمال التحقيقات والتأكد من كل التفاصيل المتعلقة بمشهد الجريمة، والشهادات التي تثبت تورط المتهمة، مؤكدًا أن التراجع عن الاعترافات لا يقلل من قوة الأدلة المادية والجنائية.
الجلسة شهدت كذلك لحظات توتر بين محامي الدفاع والنيابة العامة، خاصة عند مناقشة تفاصيل القتل وطريقة ارتكابه، حيث حاول كل طرف التأكيد على موقفه القانوني، وسط مراقبة دقيقة من رئيس المحكمة الذي حرص على ضبط الأجواء ومنع أي تجاوز.
كما كان هناك اهتمام واضح بتفاصيل الزي والمظهر العام للمتهمة، إذ حرصت المحكمة على أن يظهر كل شيء رسميًا ووفق القواعد، بينما حاولت وسائل الإعلام نقل كل مشهد بدقة، مع التركيز على لحظة تراجع المتهمة عن اعترافها السابقة، وهي اللحظة التي اعتبرها البعض محور الجلسة بالكامل.
الجلسة انتهت بعدة قرارات، منها تحديد مواعيد لاحقة لاستكمال سماع باقي الشهود والمرافعات، بما في ذلك طلبات الدفاع ومرافعات محامي الأسرة، لتحديد موقف المحكمة النهائي في القضية. وقد خرجت المتهمة في نفس الهدوء الذي دخلت به، بينما استمرت وسائل الإعلام بتغطية الأجواء خارج قاعة المحكمة، حيث تفاعل الجمهور مع كل تفصيل من تفاصيل الجلسة، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر النقاشات المباشرة.

خلال الجلسة، بدا واضحًا أن المحاكمة ستستمر في جذب اهتمام الرأي العام، لا سيما مع الأبعاد القانونية المعقدة والتفاصيل النفسية للمتهمة، وكذلك الآثار الاجتماعية والدرامية للجريمة. كل هذه التفاصيل جعلت الجلسة أشبه بمشهد درامي حقيقي، مع مزيج من القانون والعاطفة والتوتر، ما جعل كواليسها حديث وسائل الإعلام والمواطنين على حد سواء.
بوابة الوقائع لكل خبر حكاية