كتب أمير أبورفاعي
استمرارا للريادة المصرية، شهدت جامعة الدول العربية اليوم الإثنين اختيار السفير نبيل فهمي، وزير الخارجية الأسبق، بمناسبة اختياره أمينًا عامًّا جديدًا لجامعة الدول العربية، خلفًا للسيد أحمد أبو الغيط، بعد قرار مجلس الجامعة على المستوى الوزاري بالإجماع.
يأتي اختيار السفير نبيل فهمي إبرازا وتأكيدا لدور مصر الريادي في المنطقة العربية ليكون تاسع مصري يتولى منصب الأمين العام للجامعة منذ نشأتها عام 1945.
جامعة الدول العربية تختار نبيل فهمي أمينا عاما بالإجماع
ورفع وزراء الخارجية العرب توصية، بدفع ترشيح فهمي أميناً عاماً، بانتظار اعتمادها في القمة العربية المقرر انعقادها في السعودية في وقت لاحق هذا العام.
ومن المقرر أن يباشر نبيل فهمي مهام منصبه الجديد أميناً عامّاً للجامعة العربية اعتباراً من أول يوليو/تموز 2026 ولمدة 5 سنوات.

وفي أول تعليق على القرار، رحّب فهمي بتعيينه أميناً عامّاً للجامعة العربية، واصفاً ذلك بالمسؤولية الكبيرة “في ظل ما تواجهه الأمة العربية من تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قبل أطراف معتدية على الدول العربية، وأخرى طال احتلالها للأراضي، فضلاً عن تعرّض المنطقة لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي”، بحسب ما نقلت وسائل إعلام مصرية.
مصر بدورها رحّبت بالقرار، فبحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، أعرب الوزير بدر عبد العاطي عن تقدير مصر لاعتماد مجلس الجامعة على مستوى الوزراء بالإجماع، قرار دعم ترشيح نبيل فهمي لتولي منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية.
تأسيس جامعة الدول العربية
تأسست جامعة الدول العربية عام 1945، ومنذ نشأتها عادة ما يشغل منصب الأمين العام أحد الدبلوماسيين المصريين، باستثناء الدبلوماسي التونسي الشاذلي القليبي الذي شغل المنصب خلال مقاطعة مصر بعد اتفاقية كامب ديفيد في عام 1979، ونقل مقر الجامعة إلى بغداد.
ويُعد منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية من أعلى المناصب الدبلوماسية في النظام العربي المشترك، حيث يتولى مسؤولية إدارة أعمال جامعة الدول العربية والإشراف على تنفيذ قراراتها الصادرة عن مجلس الجامعة، وتمثيلها رسمياً في المحافل الدولية.

وتولى منصب الأمين العام 9 مصريين كان أولهم السفير عبدالرحمن عزام وانتهاء بالسفير نبيل فهمي
من هو نبيل فهمي الأمين التاسع؟
وُلد نبيل فهمي عام 1951، في ولاية نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان والده، إسماعيل فهمي، يعمل دبلوماسياً في ذلك الوقت وأصبح لاحقاً وزير خارجية مصر في عام 1973 – والذي استقال عام 1977 احتجاجاً على زيارة الرئيس السابق أنور السادات إلى القدس.
بدأ فهمي عمله الحكومي عام 1974 لدى مدير مكتب الرئيس المصري الراحل أنور السادات.
وتدرّج في السلك الدبلوماسي المصري، حيث شغل عدة مناصب داخل وزارة الخارجية، من بينها العمل في بعثات مصر لدى الأمم المتحدة. وتم تعيينه سفيراً لمصر لدى اليابان بين عامي 1997 و1999، ثم سفير مصر لدى الولايات المتحدة في الفترة من 1999 حتى 2008.

وشغل فهمي منصب وزير خارجية مصر في الفترة من يونيو/حزيران 2013 حتى يوليو/تموز 2014، أي لمدة عام، وهي فترة شهدت فيها أحداثاً وتغيّرات سياسية كبيرة، على خلفية الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي إثر ثورة شعبية في 30 يونيو دعمها الجيش.
مسيرة نبيل فهمي الأكاديمية
إلى جانب مسيرته الدبلوماسية، انخرط فهمي في العمل الأكاديمي، حيث شغل منصب عميد كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية في القاهرة بين عامي 2009 و2022.
وشارك في تدريس قضايا الأمن الدولي والعلاقات الدولية، وله العديد من المقالات والتحليلات المنشورة في دوريات ومراكز بحثية معروفة، كما أن له بعض المؤلفات مثل كتاب “دبلوماسية مصر في الحرب والسلام والمرحلة الانتقالية”، وكتاب “من قلب الأحداث”.
مفتي الجمهورية يهنئ نبيل فهمي
من جانبه أعرب فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد –مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- عن أصدق التهاني وأطيب التمنيات لمعالي السفير أمين عام الجامعة الجديد.
وأكد فضيلته، أن هذا الاختيار الموفَّق يعكس ما يتمتَّع به سيادته من خبرة دبلوماسية عريقة ومسيرة وطنية مشهود لها في خدمة مصر والأمة العربية، وما يحظى به من ثقة واحترام لدى القادة العرب وشعوب المنطقة في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها منطقتنا العربية.
وأشاد فضيلة المفتي، بالدور المحوري لجامعة الدول العربية في تعزيز العمل العربي المشترك، وحماية الأمن القومي العربي، وتنسيق المواقف في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، معربًا عن ثقته بأن خبرة السفير نبيل فهمي ستُسهم في تجديد فاعلية الجامعة وتطوير آلياتها بما يخدم مصالح الأوطان والشعوب.

كما أكد فضيلته، استعداد دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم للتعاون الكامل مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في كل ما يعزِّز قِيم السلم الأهلي، والتعايش، ومواجهة خطاب الكراهية والتطرف، وترسيخ مبادئ الأخوَّة الإنسانية، انطلاقًا من مسؤوليتها الدينية والوطنية في خدمة قضايا الأمة.
واختتم فضيلة المفتي، تهنئته برفع أصدق الدعوات إلى الله تعالى أن يوفِّق معالي السفير نبيل فهمي في مهمته الجديدة، وأن يُجري الخير على يديه، وأن يحفظ مصر وسائر الدول العربية، ويجمع كلمتها على الحق والخير والسلام.
بوابة الوقائع لكل خبر حكاية