أخبار عاجلة
شهيدة الصحافة ميادة أشرف
شهيدة الصحافة ميادة أشرف

12 عاما على رحيل الزميلة ميادة أشرف.. الذكرى السنوية لشهيدة الصحافة المصرية

بوابة الوقائع

في ذكرى رحيلها، لا تعود ميادة أشرف مجرد اسم في سجل الضحايا، بل تستعاد كحكاية إنسانية مكتملة، كصوت شاب آمن بأن الصحافة ليست مهنة تُمارَس، بل رسالة تُعاش حتى آخر نبض.

كانت واحدة من هؤلاء الذين اختاروا أن يقتربوا من الحقيقة أكثر من اللازم، فدفعت ثمن هذا الاقتراب من حياتها.

من هي ميادة أشرف

ولدت ميادة أشرف رشاد في 18 أبريل 1992 بمحافظة المنوفية، في بيئة ريفية بسيطة حملت منها ملامح الجدية والطموح المبكر.

لم تكن ميادة طالبة عادية؛ فقد تفوقت دراسيًا منذ البداية، وحصلت في الثانوية العامة على مجموع 96%، لتكون الأولى على إدارة الباجور التعليمية، قبل أن تشق طريقها نحو كلية الإعلام بجامعة القاهرة عام 2009، حيث اختارت قسم الصحافة، وكأنها كانت تعرف منذ البداية طريقها.

شهيدة الصحافة ميادة أشرف
شهيدة الصحافة ميادة أشرف

في الجامعة، لم تنتظر التخرج لتبدأ حلمها، بل اقتحمت الميدان مبكرًا، فالتحقت بالتدريب في جريدة «الدستور» خلال عامها الدراسي الثاني.

هناك، لم تكن مجرد متدربة، بل مشروع صحفية حقيقية، تنزل إلى الشارع، وتلاحق الأحداث، وتتعلم كيف تُصاغ الحقيقة وسط الضجيج. استمرت في العمل ثلاث سنوات متواصلة، حتى أصبحت جزءًا من فريق العمل، تحمل بطاقة الصحافة لا كهوية وظيفية، بل كقناعة كاملة.

كانت ميادة تؤمن بأن الصحفي الحقيقي لا يكتب من خلف المكاتب، بل من قلب الحدث. لذلك، لم تتردد في تغطية المناطق الملتهبة، ولم تخشَ المخاطر التي تحيط بالمهنة في لحظات الاضطراب. سبق أن تعرضت للاحتجاز خلال تغطيتها لأحداث داخل جامعة الأزهر في نوفمبر 2013، وأُجبرت حينها على حذف ما وثّقته، لكنها خرجت من التجربة أكثر إصرارًا، وكأن الخوف لم يجد لها طريقًا.

لحظة استشهاد ميادة أشرف

وفي 28 مارس 2014، خرجت ميادة إلى مهمة صحفية جديدة، لم تكن تعلم أنها ستكون الأخيرة. كانت تغطي أحداث عين شمس، وسط اشتباكات متصاعدة بين قوات الأمن ومتظاهرين.

في تلك اللحظة الفاصلة، وبينما كانت تؤدي عملها كأي صحفي يبحث عن الحقيقة في الميدان، باغتتها رصاصة في الرأس. استقرت خلف الأذن، واخترقت وجهها، مخلّفة إصابة قاتلة أنهت حياتها قبل أن تبلغ الثالثة والعشرين.

لحظة استشهاد ميادة أشرف
لحظة استشهاد ميادة أشرف

سقطت ميادة، لكن قصتها لم تسقط. نقل زملاؤها جثمانها من موقع الحدث بعد ساعات من الانتظار وسط التوتر، حتى وصلت إلى المستشفى، ومنها إلى قريتها «إسطنها» بالباجور، حيث وُوريت الثرى في مشهد امتزج فيه الحزن بالفخر.

لم يكن وقع الخبر على أسرتها عاديًا؛ فقد تلقى والدها نبأ مقتلها عبر اتصال هاتفي، ليجد نفسه فجأة أمام حقيقة قاسية: ابنته التي خرجت لتؤدي عملها، عادت جسدًا بلا حياة. ومع ذلك، ظل اسم ميادة حاضرًا، ليس فقط في ذاكرة عائلتها، بل في ضمير المهنة كلها.

وقد سعت الدولة والمجتمع إلى تخليد ذكراها بطرق رمزية، فتم رسم جرافيتي لصورتها على جدران نقابة الصحفيين، كما أُطلق اسمها على إحدى المدارس في مسقط رأسها، لتبقى حاضرة في الوعي العام، لا كضحية فقط، بل كنموذج.

نقابة الصحفيين صورة ميادة أشرف
نقابة الصحفيين صورة ميادة أشرف

أما على المستوى القضائي، فقد شهدت القضية مسارًا طويلًا من التحقيقات والمحاكمات. وُجهت الاتهامات إلى 48 متهمًا على خلفية الأحداث، وتعددت الروايات حول مصدر إطلاق النار. وبعد جلسات امتدت لسنوات، أصدرت محكمة جنايات القاهرة في 11 فبراير 2018 أحكامها، التي شملت السجن المؤبد لـ17 متهمًا، وأحكامًا متفاوتة لآخرين، في محاولة لإغلاق أحد أكثر الملفات إيلامًا في تاريخ الصحافة المصرية الحديثة.

لكن، رغم صدور الأحكام، يبقى السؤال الأعمق قائمًا: ماذا تعني خسارة صحفية شابة في بداية طريقها؟ إن فقدان ميادة لم يكن فقدان فرد فقط، بل خسارة لصوت كان يمكن أن يضيف، ولطاقة كانت في طور التشكّل، ولمستقبل مهني قُطع قبل أن يكتمل.

في كل ذكرى، تعود ميادة لتذكّرنا بأن الصحافة ليست مجرد مهنة، بل مخاطرة يومية، وأن الحقيقة قد تكون أحيانًا مكلفة إلى حد الموت. لكنها تذكّرنا أيضًا بأن هناك من اختاروا أن يدفعوا هذا الثمن، إيمانًا بأن الكلمة تستحق.

وهكذا تبقى ميادة أشرف، لا كذكرى حزينة فقط، بل كرمز لجيل آمن بأن الطريق إلى الحقيقة قد يكون قصيرًا… لكنه لا يُختصر.

عن Admin

شاهد أيضاً

المؤتمر الدولي الإسباني المصري للسياحة والتراث

بوابة الوقائع تنشر مخرجات النسخة الثانية من المؤتمر الدولي الإسباني المصري للسياحة والتراث

بوابة الوقائع – أمير أبورفاعي على مدار أيام انعقد المؤتمر الدولي الإسباني المصري للسياحة والتراث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *