القاهرة – بوابة الوقائع
انتهت فعاليات قمة القاهرة للذكاء الاصطناعي في نسختها الأضخم بمشاركة قادة التكنولوجيا من وادي السيليكون وأبرز المبتكرين العرب، والتي استضافتها مصر في شهر فبراير الجاري.
القمة التي تأتي تحت شعار “الذكاء للجميع”، لم تكتفِ بكونها حدثاً بروتوكولياً، بل شهدت في ساعاتها الأولى إعلانات تاريخية من شأنها تغيير خارطة التوظيف والاقتصاد الرقمي في المنطقة بالكامل خلال السنوات الخمس المقبلة.
وانطلقت النسخة الأولى من قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي “Ai Everything” الشرق الأوسط وإفريقيا – مصر 2026 في القاهرة من 11-12 فبراير 2026، تحت مظلة GITEX GLOBAL ، أكبر معرض عالمي للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والشركات الناشئة.

وتستضيفه وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية بالتعاون الاستراتيجي مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (ITIDA).
باعتبارها أول قمة ومعرض شامل للذكاء الاصطناعي في العالم هذا العام، يجمع الحدث أبرز شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والشركات الناشئة، والمستثمرين، والأكاديميين، وقادة القطاعين العام والخاص لاستكشاف إمكانات البحث في الذكاء الاصطناعي، والتطبيقات العملية، والحلول القائمة على النتائج التي تحول الصناعات وتدعم أهداف مصر ضمن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025-2030.
إطلاق السحابة السيادية المصرية
أعلنت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالتعاون مع كبرى شركات التقنية العالمية، عن التدشين التجريبي لـ “السحابة السيادية المصرية”. وهي بنية تحتية رقمية فائقة القدرة تهدف لتخزين ومعالجة “البيانات الضخمة” محلياً باستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مطورة بأيدٍ مصرية. هذه الخطوة تضمن أمن المعلومات القومي وتوفر للشركات الناشئة منصة “أرخص” بنسبة 40% مقارنة بالخدمات السحابية العالمية، مما يفتح الباب أمام ثورة في بناء التطبيقات المحلية.
مبادرة مليون مبرمج AI
الخبر الذي أشعل حماس الشباب في القمة كان الإعلان عن منحة “مليون مبرمج ذكاء اصطناعي”، وهي مبادرة مدعومة من الدولة تستهدف تدريب الشباب من مختلف التخصصات (وليس المهندسين فقط) على مهارات “هندسة الأوامر” (Prompt Engineering) وتطوير النماذج اللغوية الكبيرة.
الهدف: سد الفجوة الرقمية وتأهيل العمالة المصرية لتصدير خدمات البرمجيات للخارج.

العائد: تشير التقديرات إلى أن خبير الذكاء الاصطناعي المبتدئ في عام 2026 قد يبدأ راتبه من ما يعادل 2000 دولار شهرياً للعمل عن بُعد.
الذكاء الاصطناعي في خدمة المواطن
ناقشت جلسات اليوم الأول كيف سيتدخل الـ AI في الحياة اليومية للمصريين بحلول نهاية 2026، ومن أبرزها:
المنظومة الصحية: ربط المستشفيات الحكومية بنظام ذكاء اصطناعي للتنبؤ بالأمراض المزمنة قبل وقوعها بناءً على التاريخ الطبي للمريض.
اقرأ أيضا مواضيع ذات صلة
ثورة في عالم الأتمتة.. إطلاق نظام “AI-Gen 5” لربط الذكاء الاصطناعي بالمهام المنزلية البدنية
إدارة المرور: نظام ذكي للتحكم في إشارات المرور بالعاصمة الإدارية والقاهرة الكبرى لتقليل الزحام بنسبة 30%.
خدمة العملاء الحكومية: إطلاق “مساعد ذكي” (Chatbot) متطور بالهجة المصرية العامية للرد على استفسارات التموين، الضرائب، والسجل المدني فوراً.
مخاوف “تغول الآلة” على الوظائف
ولم تخلُ القمة من النقاشات الجريئة؛ حيث واجه الخبراء تساؤلات الجمهور حول مصير الوظائف التقليدية. وكان الرد حاسماً: “الذكاء الاصطناعي لن يستبدل الإنسان، بل إن الإنسان الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي هو من سيستبدل الإنسان الذي لا يستخدمه”. وأوصت القمة بضرورة دمج “أخلاقيات الـ AI” في المناهج التعليمية بدءاً من المرحلة الابتدائية.
إن قمة القاهرة 2026 تثبت أن مصر لا تريد أن تكون مجرد “مستهلك” للتكنولوجيا، بل “منتجاً” لها. الطريق نحو المركز الإقليمي للبيانات أصبح ممهداً، والكرة الآن في ملعب الشباب لاستغلال هذه الفرص الذهبية. فهل نرى “سيليكون فالي” جديد في قلب القاهرة قريباً؟
قمة الذكاء الاصطناعي السيادي: داخل هياكل الاقتصاديات الذكية
تقدم القمة محادثات رفيعة المستوى حول كيفية دفع الذكاء الاصطناعي للنمو الاقتصادي والناتج المحلي الإجمالي، السيادة، المهارات، والتحول الصناعي، كل ذلك من خلال تطبيقات عملية.
من بين القادة المشاركين، يشارك الدكتور ميشيل روجي، المدير الاقليمي للتحول الرقمي في البنك الدولي، وناشط عالمي في سد الفجوة الرقمية، رؤى حول كيفية تجاوز اقتصاديات الذكاء الاصطناعي الناشئة للأنظمة القديمة.

بينما تتناول زوزسانا هارغيتاي، المدير التنفيذي لتمويل وتطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، كيف يعيد الوصول إلى رأس المال وقوة الحوسبة تشكيل القدرة التنافسية الوطنية.
بوابة الوقائع لكل خبر حكاية