كتب عصام الحوت
تضاربت الأنباء الواردة من ليبيا خلال الساعات الماضية، حوّل اغتيال سيف الإسلام القذافي، نجل الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، حيث تحدثت وسائل إعلام محلية ليبية عن اغتيال سيف الإسلام في ظروف غامضة مساء الثلاثاء جنوب مدينة الزنتان غربي البلاد.
وأعلنت وسائل إعلام محلية ليبية غرب البلاد مقتل نجل معمر القذافي خلال اشتباكات مسلحة مع قوة مسلحة تتبع اللواء 444 قتال بالقرب من حقل الحمادة.
في المقابل أسرعت وسائل إعلام تتبع النظام الليبي السابق بنفي مقتل سيف الإسلام القذافي، مؤكدة نجاته من محاولة اغتيال بالقرب من حقل الحمادة، ما أثار جدلا كبيرا حول مصير نجل القذافي.

في النهاية ومع طليعة صباح اليوم الأربعاء حسم النائب العام الليبي الأمر معلنا مصرع سيف الإسلام القذافي في بيان رسمي نشره على صفحة النيابة العامة الليبية على فيس بوك.
النائب العام يعلن اغتيال نجل القذافي
وأكد عبدالله عثمان ممثل سيف الإسلام القذافي في منتدى الحوار السياسي الليبي، مقتل نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، دون كشف المزيد من التفاصيل.
من جانبه أعلن النائب العام في ليبيا، رسميا عن بدء التحقيق في مقتل سيف الإسلام القذافي، وفتح ملف البحث عن المشتبه بهم في ارتكاب الحادثة.
وأوضح النائب العام، في بيان نشره على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، تفاصيل اغتيال سيف الإسلام القذافي قائلا: «إثر ورود بلاغ بشأن وفاة المواطن سيف الإسلام معمر القذافي، قام المحققون بتنفيذ قرار النائب العام، الذي منحهم الصلاحية لاستيفاء المعلومات، والانتقال إلى المواقع، وإجراء المعاينة، وضبط الأدلة، وندب الخبراء، وسماع الشهود وكل من يمكن الحصول منه على توضيحات حول الواقعة محل التحقيق الابتدائي».
اقرأ أيضا على بوابة الوقائع
عاجل… جيش الاحتلال يعلن اغتيال حسن نصر الله أمين عام حزب الله اللبناني
تفاصيل محاولة اغتيال عبدالفتاح البرهان قائد الجيش السوداني.. هجوم بـ 8 طائرات مسيرة
وأضاف البيان أن «إطار التحقيق انتقل، يوم الثلاثاء 3/2/2026، برفقة أطباء شرعيين وخبراء في مجالات الأسلحة والبصمة والسموم، إضافة إلى تخصصات علمية متنوعة مرتبطة بالتحقيق، حيث تم مناظرة جثمان المتوفي”.
وتابع البيان أن «المناظرة أثبتت تعرض المجني عليه لإصابات نارية أودت بحياته، ما دفع فريق التحقيق إلى الشروع في جمع الأدلة المتعلقة بالدعوى والتحقق منها، وتحديد دائرة المشتبه بهم، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإقامة الدعوى العمومية ضدهم».
تحريض ضد سيف الإسلام القذافي
وشهدت الأيام الماضية، مطالبة بعض القوى السياسية في مدينة الزنتان الليبية، الجهات الأمنية والعسكرية الليبية المختصة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة واستعمال الصلاحيات المخولة لها للقبض على سيف الإسلام القذافي وعلى كل من يثبت تورطه في دعمه أو مساندته في حال تواجده داخل نطاق مدينة الزنتان أو مناطق نفوذها.
وأوضحت بيانات منسوبة لعدة حركات سياسية في مدينة الزنتان الليبية تخوفها من ظهور مواقف وتصريحات صادرة عن أشخاص ينتمون إلى أنصار النظام الليبي السابق والتي يتم المجاهرة بها في بعض الفعاليات والملتقيات تحت مسمى المصالحة.

واتهمت البيانات سيف القذافي باستغلال التسامح والمصالحة للسعي إلى حكم البلاد مرة أخرى مستخدما ما أسمته بالتحريض وبث الفتنة دون اعتبار لما قدم له من حماية إنسانية التزم بها رجال الزنتان إيمانا منهم بأعرافهم وقيمهم.
بعد هذه البيانات التحريضية فوجئ الشارع الليبي في وقت متأخر من مساء الثلاثاء 3 فبراير 2026، بخبر صادم هز الشارع العربي والدولي معًا: اغتيال سيف الإسلام معمر القذافي في مدينة الزنتان غرب ليبيا.
خبر خرج إلى العلن محاطًا بالغموض، تتنازعه روايات متضاربة وتفاصيل شحيحة، فيما ظلّ السؤال الأكبر معلّقًا: كيف قتل سيف الإسلام القذافي، ومن يقف خلف العملية؟.
سيف الإسلام القذافي من الإعدام للترشح للرئاسة
سيف الإسلام، هو الابن الأبرز للعقيد الراحل معمر القذافي، لهذا لم يكن مجرد اسم عابر في المشهد الليبي، فقد اعتُبر لسنوات الوريث المحتمل للسلطة قبل أن تعصف ثورة 2011 بكل الحسابات.
بعد سقوط نظام القذافي واغتياله تحوّل سيف الإسلام القذافي إلى شخصية جدلية، طاردته المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بقمع الاحتجاجات أثناء الثورة الليبية.
وقضت محكمة في طرابلس غيابيًا بإعدامه رميًا بالرصاص عام 2015، قبل أن يُطلق سراحه عام 2017 من قبل إحدى المجموعات المسلحة في الزنتان، بحسب «بي بي سي نيوز» البريطانية.
ومع مرور السنوات، عاد سيف الإسلام تدريجيًا إلى الواجهة السياسية، محافظًا على حضور مثير للانقسام، بلغ ذروته حين أعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية الليبية، قبل أن تتعثر العملية الانتخابية برمتها، وبين الأمل والرفض، ظلّ اسم «سيف القذافي» حاضرًا في معادلة السلطة ومستقبل البلاد.
وفي أول ردّ فعل رسمي، طالب الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي بفتح تحقيق محلي ودولي مستقل وشفاف، لكشف ملابسات ما وصفه بـ«الجريمة النكراء»، داعيًا إلى تحديد هوية المنفذين والعقول المدبرة، وعدم ترك الحادثة طيّ النسيان في دوامة الفوضى الليبية، بحسب «سكاي نيوز عربية».
من هو سيف الإسلام معمر القذافي
رغم أنه لم يشغل أي منصب رسمي خلال فترة حكم معمر القذافي، إلا أن سيف الإسلام كان يعتبر أقوى شخصية في ليبيا طوال حكم والده البلاد لأكثر من 40 عاماً، لا سيما أنه عمل سابقاً على وضع سياسات ليبيا، وتوسط في مهام دبلوماسية حساسة وذات أهمية كبيرة.
كما قاد أيضا محادثات بشأن تخلي البلاد عن أسلحة الدمار الشامل، وتفاوض كذلك على دفع تعويضات لعائلات القتلى الذين سقطوا في تفجير طائرة “بان أميركان” الرحلة 103 فوق لوكربي في اسكتلندا عام 1988.
كذلك تحاور، بهدف التخلص من صفة “الدولة المنبوذة” التي لاحقت ليبيا، مع الغرب وطرح نفسه بوصفه مُصلحا، ودعا إلى وضع دستور واحترام حقوق الإنسان.
سيف الإسلام خريج كلية لندن للاقتصاد
سيف الإسلام تلقى تعليمه في كلية لندن للاقتصاد، ويتحدث الإنجليزية بطلاقة، وكانت تنظر إليه حكومات كثيرة في وقت من الأوقات بوصفه الشخصية المقبولة والمقربة من الغرب في ليبيا.
مع اندلاع الانتفاضة ضد حكم القذافي عام 2011، اختار سيف الإسلام على الفور الولاء للعائلة والعشيرة على صداقاته الكثيرة، ليصبح أحد مدبري حملة قمع وحشية على المعارضين، ووصفهم بأنهم فئران.

وفي حديثه إلى رويترز وقت الثورة، قال “نحن نقاتل هنا في ليبيا وسنموت هنا”. وحذر من أن أنهارا من الدماء ستسيل، وأن الحكومة ستقاتل حتى سقوط آخر رجل وامرأة وآخر طلقة.
كما قال أيضا “سيتم حرق وتدمير كل شيء في ليبيا، وسنحتاج إلى 40 سنة أخرى حتى نتفق على إدارة هذه البلاد، لأن كل واحد منا الآن سينصب نفسه رئيساً، وسيجعل من منطقته دولة”.
القبض عليه قبل الفرار إلى النيجر
بعد سيطرة المعارضة على العاصمة طرابلس، وسقوط نظام والده فعليا حاول سيف الإسلام الفرار إلى النيجر المجاورة متنكراً بزيّ بدوي، لكن نتيجة الخيانة من قبل أحد أفراد العشائر الليبية، الذي سلمه إلى المعارضة ألقت كتيبة أبو بكر الصديق، القبض عليه ونقلته جوا إلى مدينة الزنتان في غرب البلاد، وذلك بعد نحو شهر من مطاردة المعارضة لوالده وإعدامه ميدانياً بالرصاص.
6 سنوات في الحبس ثم الحكم بالإعدام
قضى سيف الإسلام 6 سنوات محتجزاً في الزنتان ثم في عام 2015، حكمت عليه محكمة في طرابلس بالإعدام رمياً بالرصاص بتهمة ارتكاب جرائم حرب، فيما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي مذكرة توقيف بحقه بتهمة القتل والاضطهاد.
في عام 2017 أطلق سراحه بموجب قانون عفو، فظل متوارياً عن الأنظار في الزنتان لسنوات خوفاً من اغتياله، قبل أن يظهر عام 2021 في مدينة سبها في جنوب ليبيا وهو يرتدي الجبة الليبية والعمامة.
وأشارت التوقعات إلى أنه كان يراهن على حنين الليبيين إلى الاستقرار النسبي الذي كانت تنعم به ليبيا قبل انتفاضة عام 2011 التي دعمها حلف شمال الأطلسي وأطاحت بوالده ومهّدت لحالة من الفوضى والعنف استمرت سنوات.
ترشحه للرئاسة
أعلن نجل القذافي ترشّحه للرئاسة في 2021 ما أثار الجدل وعارضه كثيرون ممن عانوا في ظل حكم والده. كذلك رفضته جماعات مسلّحة قوية انبثقت عن فصائل المعارضة التي ظهرت عام 2011.
مع تعثّر العملية الانتخابية أواخر 2021 في ظل عدم التوصل إلى اتفاق حقيقي على القواعد، صار ترشّح سيف الإسلام إحدى أبرز نقاط الخلاف. فصدر قرار باستبعاده بسبب إدانته عام 2015، لكن عندما حاول الطعن في القرار، أغلق مقاتلون المحكمة ومنعوا الوصول إليها.
أين قتل سيف الإسلام القذافي؟
وأوضح بيان النعي الصادر عن الفريق السياسي أن عملية اغتيال سيف الإسلام القذافي وقعت أمس الثلاثاء 3 فبراير 2026، إثر «هجوم غادر وجبان» داخل منزله في مدينة الزنتان.
وذكر البيان أن أربعة مسلحين ملثمين اقتحموا مقر إقامته، وقاموا بإطفاء كاميرات المراقبة في محاولة لطمس آثار الجريمة، قبل أن يدخل سيف الإسلام في اشتباك مباشر معهم انتهى بمقتله.
ووضع الفريق السياسي القضاء الليبي والمجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية أمام مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، معتبرًا أن ما جرى لا يستهدف شخصًا بعينه، بل يضرب فكرة المصالحة الوطنية.
كما نعى البيان «المشروع الوطني الإصلاحي» الذي آمن به سيف الإسلام، وحلمه بليبيا موحدة، تتسع لكل أبنائها دون إقصاء أو تهميش.
وختم البيان بالتأكيد على أن اغتيال شخصية بحجم سيف الإسلام القذافي هو «اغتيال لفرص السلام والاستقرار في ليبيا»، مشددًا على أن هذه الجريمة لن تمر دون ملاحقة، وأن كل من شارك في التخطيط أو التنفيذ سيظل مطاردًا بسؤال العدالة، مهما طال الزمن.
بوابة الوقائع لكل خبر حكاية