أخبار عاجلة
تفاصيل قضية سلفانا عاطف
تفاصيل قضية سلفانا عاطف

تفاصيل قضية سلفانا عاطف .. عندها 17 سنة وفي مدرسة دمج والنيابة تأمر بإيداعها دار رعاية

كتب عصام الحوت

تشهد قضية القاصر سلفانا عاطف تطورًا لافتًا أثار حالة من الجدل والغضب في الأوساط القانونية والحقوقية، عقب صدور قرار بإيداعها إحدى دور الرعاية، رغم وجود والديها على قيد الحياة، في خطوة اعتبرها مختصون خروجًا واضحًا عن القواعد القانونية المنظمة لشؤون القُصّر.

أمرت نيابة طامية بالفيوم بوضع الفتاة القاصر سلفانا عاطف فانوس بدار رعاية تابعة للتضامن الاجتماعي، بعد حالة الغضب التي سيطرت على أسرتها والمتضامنين معها، لاستغلال فتاة قاصر يصنفها القانون المصري أنها في عمر الطفولة، حيث لم تكمل الـ18 عامًا، وهو ما وُصف بمخالفة صريحة للقانون لعدم تسليم الفتاة لأسرتها منذ العثور عليها في 28 أكتوبر الماضي، بعد خلافات مع الأسرة.

تفاصيل قضية سلفانا عاطف
تفاصيل قضية سلفانا عاطف

ورغم عرضها على جهات التحقيق، لم تُسلَّم لولي الأمر طبقًا للقانون، وذهبت الفتاة لتعيش مع أسرة غريبة بحجة تغيير ديانتها، رغم حظر القانون أي تغيير في سن الطفولة، ورغم ما قدمته الأسرة من أوراق تشير إلى وجود اضطراب نفسي وعدم الإدراك الذهني الكامل.

استغاثات من أسرة سلفانا عاطف

 

واستمرت استغاثات الأسرة طوال هذه الفترة الماضية، ورفع ماجد يونان، محامي الأسرة، قضية أمام محكمة الأسرة لإعادة تسليم الفتاة لأنها قاصر، أو وضعها في دار رعاية، إلا أن المحكمة رفضت الدعوى لعدم الاختصاص.

فيديو إسلام سلفانا عاطف

ثم كانت المفاجأة بظهور الفتاة في مقطع فيديو تعلن فيه إشهار إسلامها، وأن ذلك برغبتها، مع وجود سيدة خلف الكاميرا تقوم بتلقينها بصوت يظهر واضحًا، وختمت الفتاة المقطع بوصف المسيحيين بالكفرة بناءً على تلقين السيدة، في مشهد كشف طفولة الفتاة، فضلًا عن استغلالها في نشر هذا المقطع بالمخالفة للقانون، إذ لا يحق لأي طفل تغيير أي بيانات أو أمر يتعلق بوضعه إلا بالرجوع لولي الأمر، كما تم استخدامها في ازدراء المسيحية بوصف المسيحيين بالكفار بناءً على ما تلقنته.

شهادة ميلاد سلفانا عاطف
شهادة ميلاد سلفانا عاطف

ثم ظهرت الفتاة في فيديو آخر أثار تعاطف الجميع، ليكشف طفولتها وخللًا واضحًا في تصرفاتها مع شخص مسن يمسك بسيجارة، وهي تحتضنه وتتصرف ببراءة الأطفال وتصرفات طفولية، ما كشف للبعض أنها غير متزنة في أفعالها، وهو ما فجّر موجات غضب على مواقع التواصل الاجتماعي حول هذه الطفلة التي ظهرت بوضوح في مشهد تسبب في حالة حزن شديد، لاستغلال طفلة بهذه الطريقة في بث فيديوهات من شأنها تكدير الرأي العام وإثارة الفتنة.

وعقب بث هذه المقاطع، دخلت أسرة الفتاة في اعتصام أمام مجمع محاكم طامية، في مناشدة واستغاثة لرئاسة الجمهورية للتدخل من أجل الفتاة، حتى أُصيبت والدتها بحالة إغماء، وتم نقلها إلى مستشفى طامية وتلقي العلاج.

ثم صدر قرار النيابة، حسب تصريح ماجد يونان المحامي، بإيداع الطفلة في دار للرعاية، والسماح لأسرتها برؤيتها، وكذلك السماح لكاهن الكنيسة بمتابعة حالتها، والعمل على حل المشكلات الأسرية التي تسببت في هروب الفتاة، واستغلال طفولتها في التغرير بها من أجل عدم العودة إلى منزلها.

توضيح قانوني من المحامي ماجد يونان

 

وقال ماجد يونان إن الفتاة من مواليد مارس 2008، وهي قانونيًا تخضع لقانون الطفل حتى تكمل الـ18 عامًا، والمقرر له في مارس 2026، مؤكدًا أن وضعها في دار الرعاية خطوة إيجابية تم الاستجابة لها من جهات التحقيق من أجل احتواء الأوضاع وتصحيح الأمر.

إسلام سلفانا عاطف
إسلام سلفانا عاطف

وأوضح أنه كان يجب تسليمها منذ البداية لأسرتها، وعدم السماح لها بالإقامة مع أسرة غريبة في هذا العمر من سن الطفولة، معتبرًا أن القرار الحالي خطوة إيجابية للسماح للأسرة بالجلوس مع الفتاة التي تعاني من بعض الأزمات النفسية والأسرية، وأهمية أن تعمل الأسرة على احتواء ابنتهم.

اعتراض قانوني علني من المحامي أمير نصيف

المستشار القانوني أمير نصيف خرج عن صمته في مقطع فيديو متداول، عبّر فيه عن استيائه الشديد من القرار، وطرح تساؤلًا مباشرًا:

ما السند القانوني لإيداع قاصر دار رعاية بينما الأب والأم موجودان ولم تُسقط ولايتهما بحكم قضائي؟

وأكد نصيف أن الأصل في جميع القوانين المصرية، وعلى رأسها قانون الطفل، هو بقاء القاصر في كنف أسرته الطبيعية، وأن إبعاده عن والديه لا يتم إلا بقرار قضائي مسبب يثبت وجود خطر حقيقي يهدد سلامته.

الإيداع إجراء استثنائي لا يُستخدم هكذا

وشدد المستشار على أن دور الرعاية ليست بديلًا تلقائيًا للأسرة، وإنما إجراء استثنائي يُلجأ إليه فقط في حالات انعدام الولي الشرعي أو ثبوت عدم أهليته، وهو ما لم يثبت – بحسب قوله – في حالة سلفانا عاطف.

تغيير الديانة لا يُرتّب أثرًا قانونيًا

وفيما يتعلق بإعلان إشهار الإسلام، أوضح نصيف أن هذا الإعلان، سواء تم عبر فيديو أو بشكل علني، لا يغيّر من الوضع القانوني للقاصر شيئًا، لأن القانون لا يعترف بتغيير الديانة قبل بلوغ السن القانونية، ولا يجوز استخدامه كمبرر لإبعاد الطفلة عن أسرتها.

محامي الطفلة سلفانا
محامي الطفلة سلفانا

ردود فعل غاضبة ومخاوف حقوقية

قرار الإيداع فجّر موجة غضب واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أن ما حدث يفتح الباب لاستخدام دور الرعاية خارج إطارها القانوني، ويطرح تساؤلات مقلقة حول حماية حقوق الأطفال في القضايا ذات الحساسية الدينية أو المجتمعية.

مخالفة صريحة لنصوص القانون

وبحسب آراء قانونية متطابقة، فإن قانون الأحوال الشخصية وقانون الطفل ينصان بوضوح على أولوية الأسرة في رعاية القاصر، ولا يسمحان بنقله إلى دار رعاية إلا في أضيق الحدود، وبموجب قرارات قضائية واضحة، وهو ما لم يتوافر – حتى الآن – في هذه القضية.

مطالبات بمراجعة القرار

طالب عدد من الحقوقيين بإعادة سلفانا فورًا إلى أسرتها لحين الفصل النهائي في النزاع قضائيًا، مع توفير الرعاية النفسية اللازمة لها، محذرين من أن استمرار هذا الوضع قد يفاقم الأضرار الواقعة على الطفلة بدلًا من حمايتها.

بداية قصة سلفانا عاطف

سلفانا (مواليد مارس 2008) ليست مجرد مراهقة عادية؛ فهي تعاني من إعاقة موثقة بتقارير وزارة الصحة تحت توصيف «قصور ذهني وبطء تعلم»، وتدرس في مدرسة دمج.

بدأت المأساة في 28 أكتوبر 2025، حين اختفت فجأة من أمام منزلها بحدائق أكتوبر إثر مشادة بسيطة مع شقيقتها، وبدلًا من أن تجد يدًا حانية تعيدها إلى منزلها، وقعت في يد شخص يدعى «م.س»، ادعى لاحقًا أنها زوجته، في واقعة تضرب بعرض الحائط قانون الطفل الذي يمنع زواج القاصرات، وقانون ذوي الإعاقة الذي يحمي فاقدي الأهلية.

وفي الأول من نوفمبر 2025، استدعت الشرطة الأسرة لتجد ابنتهم في مركز طامية بالفيوم، وظهرت الطفلة مرتدية النقاب، وقالت إنها لا تريد العودة، وسط وجود حشد من بعض الأشخاص الذين حاولوا تحويل الأمر إلى قضية دينية، فرحًا بتغيير الطفلة لديانتها.

تفاصيل قضية سلفانا عاطف
تفاصيل قضية سلفانا عاطف

ورغم أن الأسرة سلكت المسار القانوني الرصين، بدءًا من المحاضر الإدارية (4266 حدائق أكتوبر و5961 طامية) وصولًا إلى مكتب حماية الطفل وعرائض النيابة، إلا أن النيابة العامة استبعدت شبهة الخطف شكليًا، وصرفت الفتاة دون إخطار أهلها بمكانها، مما تركها في فراغ قانوني مرعب.

وعندما لجأت الأسرة إلى القضاء المستعجل للمطالبة باسترداد الطفلة أو حتى إيداعها دار رعاية مؤهلة كحل احترازي، جاء حكم المحكمة بعدم الاختصاص النوعي دون إحالة القضية للجهة المختصة، وهو إجراء – بحسب المستشار ماجد يونان محامي الأسرة – لا يمثل حكمًا قضائيًا بقدر ما يمثل انسحابًا من مواجهة الأزمة لطفلة لا تملك الإدراك الكامل.

وأصدر مركز العدالة الدولي لدراسات حقوق الإنسان والتنمية الفكرية بيانًا حقوقيًا عاجلًا أعرب فيه عن قلقه البالغ إزاء قضية الطفلة القاصر سلفانا عاطف فانوس (17 عامًا)، التي تعاني من إعاقة ذهنية، معتبرًا أن الواقعة تمثل انتهاكًا جسيمًا لمنظومة حماية الطفل وذوي الإعاقة في مصر.

خلاصة المشهد

قضية سلفانا عاطف تدخل منعطفًا أكثر حساسية بعد قرار إيداعها دار رعاية، وسط اعتراضات قانونية قوية. تساؤلات المستشار أمير نصيف تعيد التأكيد على قاعدة قانونية أساسية:

وجود الأب والأم يسقط مبرر الإيداع، وإشهار الإسلام لقاصر لا يُنشئ أي أثر قانوني، ما يستدعي مراجعة عاجلة للإجراءات حفاظًا على سيادة القانون وحقوق الطفل.

عن Admin

شاهد أيضاً

مؤتمر استثمار الخطاب الديني والإعلامي لحماية وتعزيز حقوق المرأة

بحضور رئيس الوزراء وشيخ الأزهر.. افتتاح مؤتمر «استثمار الخطاب الديني والإعلامي لحماية وتعزيز حقوق المرأة»

كتب عصام الحوت شهد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء والإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *