كتب سمير العايدي
أعلنت النيابة العامة قرارها بتجديد حبس الأب المتهم بتجويع وحبس ابنته سارة حمدي حتى الموت لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيق، بعد توجيه تهمة القتل العمد له رسميًا.
مع تداول تفاصيل الواقعة، تصدّر اسم الضحية سارة حمدي مواقع التواصل الاجتماعي، وعبّر آلاف المستخدمين عن صدمتهم مما جرى، مطالبين بتوقيع أقصى العقوبات على المتهم، وعدم الاكتفاء بالإجراءات التقليدية.
وكتب ناشطون أن ما حدث «جريمة مكتملة الأركان» لا تقل قسوة عن أبشع الجرائم، فيما رأى آخرون أن المأساة تكشف فراغًا خطيرًا في آليات حماية الأبناء بعد الطلاق، خصوصًا الفتيات، داخل البيوت المغلقة.

ودعا كثيرون إلى إنشاء آليات رقابة اجتماعية وقانونية على أوضاع الأبناء في حالات النزاع الأسري، مع توفير خطوط ساخنة ودعم نفسي مبكر لمنع تكرار مثل هذه الجرائم.
محامي أسرة سارة حمدي يكشف تفاصيل جديدة
من جانبه أكد يحيى عبدالله محامي أسرة المجني عليها، أن حياة سارة انقلبت رأسًا على عقب عقب انتقالها للعيش مع والدها، بعد انفصاله عن والدتها، موضحًا أن الأب منعها من استكمال تعليمها، وفرض عليها عزلة كاملة، ومنعها من الخروج أو الاختلاط، لتتحول تدريجيًا إلى سجينة داخل بيت والدها.
وأشار إلى أن الفتاة تمكنت عام 2022 من الهروب من المنزل، بعدما قام والدها بتقييدها بالسلاسل، وحررت محضرًا رسميًا بالواقعة، غير أن التصالح والتنازل – تحت ضغوط أسرية – أعاداها مرة أخرى إلى منزل الأب، لتبدأ دائرة العنف من جديد، بشكل أكثر قسوة.

وقال محامي الضحية إن النيابة العامة وجهت للأب تهمة القتل العمد، مع استمرار التحقيقات، مضيفا أن التحريات كشفت قيام الأب بربط ابنته وقيدها بالسلاسل، وحبسها داخل إحدى الغرف في البيت، وحفر لها حفرة في الأرض تقضي فيها حاجتها.
الطب الشرعي: الجثمان عبارة عن جلد وعظم
بحسب التحقيقات، استمر الأب في حبس ابنته لمدة عام كامل كان يمنحها خلال العام كميات قليلة جدًا من الأكل بهدف موتها وبيان أن الوفاة طبيعية.
من جانبه أكد تقرير الطب الشرعي أن جثمان الفتاة كان في حالة هزال شديد، وهو عبارة عن عظام مكسوة بالجلد نتيجة منعها عن الطعام والشراب لمدة اقتربت من الشهر .
كما أكدت التحريات أن والدة سارة وأخوالها حاولوا التواصل مع والدها لها أكثر من مرة، طوال هذه المدة لكن الأب كان يمنعهم من رؤيتها حتى وفاتها.
ماهي تفاصيل قصة سارة سارة حمدي
الضحية سارة حمدي هي ابنة لأسرة مفككة؛ أب وأم منفصلان، وكلٌّ منهما تزوّج من جديد.
عاشت الفتاة بين بيتين، تبحث عن الاستقرار، لكنها وجدت نفسها وحيدة في مواجهة قسوة أهل لم ترحم عمرها ولا نفسيتها.
بحسب ما رواه أصدقاء سارة، كانت الفتاة مخطوبة وتحلم بحياة طبيعية، وكانت معروفة بأدبها واحترامها وحسن أخلاقها.
وبعد انتهاء خِطبتها، بدأت معاناتها الحقيقية داخل بيت والدها، ليس بسبب خطأ ارتكبته، بل بسبب شكوك ظالمة وإشاعات جارحة.

ويؤكد أصدقاؤها أن سارة حمدي خضعت للكشف الطبي وأثبتت أنها عذراء، وأن هذه التجربة القاسية تركت أثرًا نفسيًا بالغًا عليها، إذ شعرت بالإهانة والانكسار، رغم أنها لم تُدن يومًا في سلوك أو خُلق.
ويقول المقربون منها إن الاب زوجة الأب كانوا يعتدوا عليها بالضرب، وإن الفتاة كانت تعيش حالة خوف دائم، بلا حماية حقيقية، وبلا من يدافع عنها.

ومع الوقت، تحوّلت الشكوك إلى قسوة، والقسوة إلى عقاب، والعقاب إلى احتجاز.
الحجرة التي احتُجزت فيها سارة لمدة سنة وشهر– كما وصفها أصدقاؤها – لم تكن صالحة لعيش إنسان.
حجرة من الطين، بداخلها حفرة تُستخدم لقضاء الحاجة، وحول رقبتها مربوطة بسلسلة
وبعد وفاتها، حاول الأب استخراج تصريح دفن من إحدى الوحدات الصحية، إلا أن الطبيب اشتبه في سبب الوفاة ورفض التصريح، لتبدأ الشكوك الرسمية، ويتم نقل الجثمان للمستشفى، ومن ثم القبض على الأب وبدء التحقيقات في الواقعة.
اقرأ أيضا مواضيع ذات صلة
بوابة الوقائع لكل خبر حكاية