السودانيين في مصر
السودانيين في مصر

مصر تطارد اللاجئين الغير شرعيين بعد انتهاء مهلة تسوية الأوضاع بدعم شعبي وأمني

حذرت السلطات المصرية جميع اللاجئين الغير شرعيين بعدم مدّ مهلة تسوية الأوضاع نهاية يونيو الجاري، وأنها ستقوم بترحيل أي لاجئ ومقيم غير شرعي يخالف ضوابط الإقامة في إطار مؤسسي ومن دون تمييز بين جنسية وأخرى.

وقال المصدر الجمعة الموافق 27 يونيو، إنه سيتم ترحيل أيّ أجنبي حال ارتكابه جريمة تستوجب الترحيل، أو عدم حصوله على الأوراق المطلوبة للإقامة بشكل شرعي، وستلتزم الجهات التنفيذية في مصر بالإطار القانوني والتشريعي في تعاملها مع ملف اللاجئين، في دفاع مسبق مع اتهامات حقوقية قد تطال القاهرة.

وجاءت تحركات السلطات المصرية بعد أيام قليلة من اتهامها من جانب منظمة العفو الدولية باستهداف اللاجئين الذين يحملون الجنسية السودانية، وتتعمد ترحيلهم عن البلاد بشكل غير قانوني، وفي ظروف غير إنسانية بلا اكتراث لكون بعضهم ارتكب مخالفات أو قام بتصرفات غير قانونية.

وتنقضي المهلة التي حددتها مصر للمقيمين على أراضيها بتسجيل أسمائهم وتسوية أوضاعهم لدى وزارة الداخلية نهاية يونيو الجاري، وحرمان غير المسجلين من أيّ خدمات حكومية، في ما لم تلّوح السلطات المصرية من قبل بترحيل المخالفين.

ويعكس التغير الواضح في تعامل القاهرة مع اللاجئين من منظور «إنساني» إلى «أمني» أنها لم تعد قادرة على الوقوف في وجه الغضب الشعبي ضد تزايد أعداد المقيمين وتأثيرهم على بعض الخدمات، في ذروة أزمة اقتصادية تهدد استقرار البلاد.

وأكد اللواء «يحيى كدواني» عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان المصري أن السلطات المصرية لم تتحرك إلا بعد انتهاء مهلة تسوية الأوضاع، ولن تنتظر حتى تحدث مشكلات أمنية في مناطق ينتشر فيها اللاجئون بشكل واضح.

وقال «إن أجهزة الدولة وجدت ممارسات تحتاج إلى وقفة صارمة، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، وضغوط من الشارع لوضع حد لملف اللاجئين، والحكومة لم يعد بمقدورها الصمت على تضخم ملف قد يثير منغصات أمنية لاحقا».

يحيى كدواني
يحيى كدواني

وتستضيف مصر التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 106 ملايين نسمة، ما يقرب من 9 ملايين مقيم أجنبي، أغلبهم من الفارين من دول عربية تضربها صراعات ونزاعات، ونسبة كبيرة من هؤلاء يحملون جنسيات سودانية وسورية وفلسطينية ويمنية.

ويتزامن التحرك المصري مع تصاعد الغضب في الشارع من تصرفات لاجئين سودانيين، تعمدوا رفع خرائط لبلدهم تضم منطقة حلايب وشلاتين المتنازع عليها بين القاهرة والخرطوم، والواقعة تحت السيادة المصرية حاليا، ما ضاعف الضغوط المتصاعدة على الحكومة بوضع حد لمثل هذه التجاوزات.

ووثّق ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع فيديو للأمن المصري وهو يقوم بإغلاق مدارس سودانية، وخرجت تصريحات من مسؤولين لوسائل إعلام محلية، تحدثت عن أن هذه المدارس مخالفة للقانون ولم تحصل على موافقة الحكومة للعمل.

وأكد مصدر حكومي أن «إغلاق المدارس المخالفة في مصر يرتبط بوجود شريحة كبيرة من اللاجئين السودانيين يستندون لتسجيل أولادهم في هذه المدارس للتحايل على تسوية أوضاعهم والإيحاء بأن أبناءهم في مدارس بمصر، وهو دليل في نظرهم على شرعية الإقامة».

ويتعامل البعض من المصريين بحساسية ضد التوسع في المدارس السودانية بلا حسابات دقيقة وإجراءات صارمة، لأنها تمهد لخلق ثقافات موازية في المجتمع، وهو تصرف مرفوض شعبيا، بعيدا عن الجنسية، ويعتبرونه خطرا على سيادة الدولة.

وما أغضب الحكومة أنها سبق ومنحت اللاجئين أكثر من مهلة لتسوية الأوضاع، حيث اعتبرت أن الشريحة الرافضة متمردة ضد إجراءاتها، في حين أنها تستفيد من الخدمات المقدمة للمصريين أنفسهم، وهي فاتورة لم تعد الدولة قادرة على تحملها في ظل ظروفها الاقتصادية الراهنة.

أحمد بدوي
أحمد بدوي

وأشار «أحمد بدوي» رئيس مجلس أمناء المؤسسة المصرية لدعم اللاجئين إلى أن «التصعيد الأخير وسيلة ضغط بعد انتهاء ثالث مهلة لتسوية الأوضاع بلا تحركات جادة من نسبة كبيرة من اللاجئين غير الشرعيين، بالتوازي مع ضعف المساهمات الدولية المقدمة لمصر في ملف اللاجئين».

وأوضح أن الدولة المصرية تشعر بضخامة الأزمة عندما تعاملت مع الملف بشكل إنساني، لكن الحكومة أيضا مطالبة بتقديم تسهيلات لتسريع تسوية الأوضاع، لأن الجهاز الإداري لا يتحمل تقنين وضعية الملايين من المهاجرين في توقيت قصير.

ولفت إلى أن هناك أعدادًا كبيرة من اللاجئين وصلوا مصر في الستة أشهر الماضية، ولا يملكون أوراقا ثبوتية، لكن الدولة قررت أن هؤلاء إذا سجلوا في مفوضية شؤون اللاجئين ستتعامل معهم كمقيمين شرعيين، والكثير منهم لم يُقدم على تلك الخطوة، ما دفع الحكومة للتحرك، وقال بدوي «مصر لم تتاجر بالملف، ولن تنفذ قرارات الترحيل بحذافيرها، وستكون هناك استثناءات».

وقد لا يخلو التصعيد ضد المقيمين غير الشرعيين من وجود أهداف اقتصادية للحكومة المصرية، فعندما قررت منحهم مهلة لتسوية الأوضاع استهدفت تحصيل عوائد مالية ضخمة، في صورة رسوم بلغت ألف دولار من كل فرد، مقابل الإقامة الشرعية، بما يساهم في دعم الاقتصاد المتعثر.

ويبدو الإجراء الأخير موجها إلى حكومات أوروبية لم تقدم الدعم الاقتصادي المطلوب لمصر بعد احتضانها الملايين من اللاجئين، ما دفعها للتلويح باتخاذ إجراءات قانونية صارمة، وهي تحتمي في غضب مواطنيها من سوء أوضاعهم.

وأصبح واضحا وصول المواطن المصري إلى مرحلة غير مسبوقة من التذمر جراء الغلاء والتضخم وارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، تزامنا مع أزمة انقطاع الكهرباء وفق جدول يومي لكل منطقة سكنية، وسط اتهامات للمقيمين بأنهم جزء من المشكلة بسبب تزايد أعدادهم.

وذكر بدوي أن «شريحة من المصريين توجه  الغضب من الظروف الاقتصادية تجاه المقيمين، مع أنهم ليسوا السبب في كل المشكلات، لذلك تحركت الحكومة متسلحة بالغضب لاتخاذ إجراءات حاسمة تجاه ملف اللاجئين والمقيمين».

وتقول الحكومة المصرية إنها تتحصل على دعم مالي زهيد لا يصل إلى الحد الأدنى من المساعدات الدولية التي يفترض أن تقدم كي تستطيع تحمل أعباء اللاجئين، لكنها لم تعد قادرة على تحمل المزيد من الأعباء وهي تعاني أزمة اقتصادية طاحنة.

وتتحرك القاهرة في ملف التصعيد ضد اللاجئين غير الشرعيين بدعم برلماني وشعبي، وهو ما يجري توظيفه للضغط على الجهات الدولية المانحة كي تقدم المزيد من المساعدات المالية السخية، وإن لم تحقق ذلك فهي ترسل رسائل تهديد بأن لديها أدوات غير تقليدية لكسب المفاوضات حول هذا الملف لصالحها.

 

عن ‪fatma Alobaydy

شاهد أيضاً

تحويلات المصريين بالخارج

البنك المركزى: ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج لـ2.7 مليار دولار فى مايو 2024

قال البنك المركزي المصري، اليوم الإثنين، إنه للشهر الثالث على التوالي تصاعدت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *