الرئيسية / آخر الأخبار / من يحكم دولة العاشر

من يحكم دولة العاشر

الاكابر الذين يتناحرون على مدينة العاشر من رمضان، تلك الفرخة التى تبيض بيضة ذهبية، منذ ظهورها على خريطة مصر وهيئة المجتمعات العمرانية .

فى مدينة مثل مدينة العاشر من رمضان،  بما فيها من علاقات مشابكة وعصبيات وقبلية، عليك أن يكون لديك أحد الأسباب المقنعة،  لتدخل فى شراكة مع أحد، أو تمارس مهامك بهدوء دون الدخول مع أحد فى صراعات، فمدينة العاشر من رمضان هى دولة داخل الدولة،  يديرها مجموعة من الضوابط وضعت بشكل تراكمى منذ نشأتها، وتحكم  الجميع، من أكبر شخص لأصغر شخص، تمام على طريقة أفلام ومسلسلات التليفزيون المصرى،  من الأربعينات حتى اليوم، و يبقى دائما الصراع فى الفيلم بين جبهتين الطيب والشرير هما الابطال والكومبارس .

 

الأكابر

ولاد الأكابر هنا ليس أسم الكافية الذى يتجمع فيها الكثيرون من رموز العاشر، لكن المقصود بها هنا، الاكابر الذين يتناحرون على مدينة العاشر من رمضان، تلك الفرخة التى تبيض بيضة ذهبية، منذ ظهورها على خريطة مصر وهيئة المجتمعات العمرانية .

 هما اثنين من كبار المستثمرين فى العاشر من رمضان، الخلاف بينهم خلاف شخصى ومصالح على حد سواء فكلاهما يمتلك من الغرور والعنجهية ما يكفى لحرق نفسه وتدميرها،  ويمتلك أيضا وجها دبلوماسيا خيرا يظهر وقت اللزوم،  المدينة مقسمة فيما بينهما، ولكل منهما الجناح العسكرى والقناة الشرعية التى يتحرك من خلالها ولا يجروء أحدهما للدخول لمنطقة الأخر،  إلا فى حالة العند ومنطق ” سيب وأنا أسيب” فلو هذا استأثر بجمعية المستثمرين ، فهذا يستأثر بمجلس الأمناء ، اتفاق ضمنى غير موقع لكن الواقع يعكسه بقوه، ولأن الكبار دائما هم من يراقبون المشهد من أعلى ، فهم قادرون على تحريك قطع الشطرنج الأخرى.

الصراع بين ديكين البرابر، انتقل بالتبعية لكل من استقطبه أحدهما ، وانقسمت المدينة بين مؤيد لذاك ومعارض لهذا، وبدأت شبكة المدينة تنسج شكل المدينة،  فلو ذهب هذا لليسار فهذا سيكون فى اليمين، وهلما جره، وانتقل الصراع من فوق للقاعده،  فكل مجموعة تلهث بالمشوار لجلب اخبار المجموعة الأخرى ورفعها لقيادته ، وهم ليسوا واحد أو اثنين، وانما شبكة متصاعده لكل كبير الاكبر منه.

فى هذه المدينة وبشكل هذه العلاقات تجد الكل يقتطع من التورته لصالحه ، والشاطر من يتمكن من التهام جزء أكبر فى أسرع وقت ممكن،  وبأقل خسائر ممكنة، لكن بالتوازى مع تشعب هاتان الجبهتان، تجد فئة ثالثة لم تتمكن من الأنضمام لأحدى هاتان الجبهتان، وهذه الفئة تناطح بكل المقاييس فقط للاستمرار على الحياد، لكن كلمة الحياد هى لفظ لا يعترف به داخل هذه المدينة لابد أن تختار لأى جبهة تنتمى.

المصالح المتشابكة

نتيجة لأن أغلب سكان المدينة نشاطهم محصور بين قطاعيين اساسين القطاع الأول هو الاستثمار والصناعة والقطاع الثانى هو المنطقة السكنية والخدمات، ولأن أغلب القيادات يعرفون معرفة جيدة بعضهم البعض ، سواء القيادات الطبيعية بحكم قدمهم فى المدينة ، أو القيادات التنفيذية بحكم موقعهم الوظيفى.

تجد شبكة من المصالح تدار فى الخفاء ، بدون الأفصاح عنها علنا لكن يفضحها صور تجمعات أصحابها التى ينشرونها على الفيس بوك، ويمررون تلك المصالح فيما بينهم، ولا يتم السماح بدخول عنصر جديد بينهم، ولا سيتم “طحنه” ، اما بتشويه صورته، أو بتكبيده خساره فادحة.

العلاقات والمعارف

منذ نشأة المدينة عام 82 نزح اليها كثيرون من المحافظات المحيطة بمدينة العاشر ، ومن يقيم ويجد المناخ العام للعمل وادارة الأمور جيد يستقدم أصدقائه وأقاربة ومعارفة، وهنا تصبح دائرة العلاقات تكون دائرة واحدة تصل أحيانا لحد المصاهرة والمشاركة وتحكمهم حالة من العصبية والقبيلة لأدارة كافة المعارك الشخصية والعامة وحملات الفيس والدعم والتأييد والمباركة والعزاء وكافة اشكال العلاقات الاجتماعية .

الوجوه الثابتة

منذ فترة بعيدة وتكاد تكون أغلب الوجوه ثابته فما تراه فى جهاز العاشر تراه فى مجلس الامناء تراه أيضا فى جمعية المستثمرين ، وفى الاندية الاجتماعية يتحركون جماعات لا فراده، وفى حال الحاجة لتغيير الوجوه ، تجد الشريط يعيد نفسه ويتم استقدام ذات الوجوه القديمة لتعيد ترتيب المشهد على طريقة نظرية ” قطع الشطرنج” يقسمون الأدوار فيما بينهم بالمحبة والود أحيان كثيرة، وفى مرات قليلة فقط يتم تغير الوجوه إضطراريا فقط لحفظ ماء الوجه، والاغرب فى هذه الوجوه الثابته ، أنها دوما ترتدى ماسك جديد فى بداية كل مرحلة، لكن سرعان ما ينقشع عنها هذا الماسك فى أول صدام.

تلك الوجوه الثابته، تتنقل على رقعة المدينة تحت لافتة ضخمة يسمونها العمل العام، لكن فى حقيقة الأمر هى عمل خاص جدا ، فلكل منهم مشروعه الخاص الذى يخدم عليه بموقعه وعلاقاته ، ويبقى العمل العام فى المدينة أشبه بالطفل اليتيم الذى يتنصل منه أقاربه، ومن يطعمه لقمه ، تعرف العائلة باكملها أنه فى اليوم الفلانى أطعم فلان هذا الطفل ، ويظل يعايره به على مرور الوقت.

إقصاء الشباب الناجح

فى خضم سيطرة الكبار على المدينة والأستشثار بكل مميزاتها، يخرج شباب طموح يمتلك الرؤية والتفكير خارج الصندوق، وهنا يتصارع أصحاب المصالح لأستقطاب هؤلاء الشباب لجبهته، وفى حالة الفشل تبدأ المؤامر الكبرى فى تشويه هؤلاء الشباب، وأقصائهم بعيدا عن المشهد، لان نجاح هؤلاء الشباب دائما ما يصب لعنته على الفشل الذريع لهؤلاء من يملكون مفاتيح المدينة، وتكون النتيجة إقصاء هذا الشباب الناجح عن المشهد، والابقاء على من يطلق عليهم شباب أيضا ، لكنهم كالعرائس الماريونت التى يحركها الكبار كيفما شائوا.

المدينة تخسر

وسط كل هذه العلاقات المتشعبة والمعقدة ، والمصالح المتشابكة والاتفاق على المصلحة الشخصية ، تخسر المدينة أى مكسب ، وتفسد أى شىء جيد يمكن أن يحقق لصالح هذه المدينة، والكل يسعى ليأخذ منها  على قدر استطاعته، فتجدها المدينة الوحيدة التى يستثمر مستثمريها خارجها، لأنهم تشبعوا منها وامتلكوها قلبا وقالبا، وبالتوازى مع كل ذلك فالمواطن البسيط العامل والطبقة الوسطى يعيش بالكاد والتدهور ينخر عظامها، والفساد يكبلها يمينا ويسارا.

شاهد أيضاً

مجلس أمناء مدينة الجلود يزف بشرى سارة لمصانع الدباغة وسكان مدينة بدر والمدن المجاورة

كتب أحمد المنياوي أعلن مصطفى حسين، رئيس مجلس أمناء مدينة الجلود بالروبيكى فى مدينة بدر، …

%d مدونون معجبون بهذه: