الثلاثاء , ديسمبر 10 2019
الرئيسية / آراء حرة / حامد المسلمي يكتب ردا على مقال محمد الباز: الحسين ظالمًا أو مظلومًا؟
مقالات الوقائع اليوم
مقالات الوقائع اليوم

حامد المسلمي يكتب ردا على مقال محمد الباز: الحسين ظالمًا أو مظلومًا؟

الباحث حامد المسلمي

آراء حرة| حامد المسلمي

 

 

منذ أيام طالعنا الكاتب الصحفي محمد الباز بمقال صحفي بعنوان «الحسين ظالماً» والذي نتم نشره في جريدة الدستور، والتي يتولى «الباز» إدارتها.

ورغم أنه خرج ليعتذر عن هذا المقال إلا إنه اعتذار منقوص، لأنه لم يكن مبنيا على تفنيد القياس والمنهجية الخاطئة المبني عليها المقال، ولكنه اعتذار عن سوء فهم وأنه لم يقصد الإساءة للحسين.

قبل أن نبدأ بالرد على المقال، فإن أهم ما جاء بالمقال، هو الحديث عن أن «الحسين ظلم نفسه، وإنه خرج على الحاكم الفعلي باسم الدين، وإنه كان ينبغي مبايعة الحاكم».

وضرب قياس بأمرين، الأول ما فعله الرسول في صلح الحديبية، وإنه آثر السلامة ولم يقاتل وهو ضعيف ويلقي بأصحابه في التهلكة، والثاني الذريعة التي يتذرع بها الجماعات الإرهابية والحركات الإرهابية في قتال الحكومات المستقلة.

أما تعقيبي للرد على المقال.

هنا «الباز» أغفل أشياء متعددة منها.

أولًا: إنه قفز على التاريخ ليحاكمه بمقاييس العصر الحديث ومفهوم الدولة والقانون الحديث وطريقة التداول السلمي للسلطة عبر الانتخابات ومؤسسات الدولة.

في عصر ما قبل يزيد كان انتقال السلطة عبر الشورى وأهل الحل والعقد، والبيعة، أما معاوية فـ سن سنة جديدة بتوريث الحكم لابنه يزيد وحمل الناس على البيعة بالقوة والترهيب والترغيب والاستمالة ولك يكن الأمر يخض لطريقة تداول السلطة كما كانت قبله.

ثانياً: إذا تجاوزنا عن أولا وهذا لا يجوز اغفاله، فهنا يجب أن نشرح ما كان قبل خروج الحسين بشكل سريع.

بعد انقسام المسلمين حول خلافة عثمان بن عفان وثأره (قميص عثمان الذي رفعه معاوية) وبعد حروب علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، وبعد مقتل علي أثناء الهدنة ولم تضع الحرب اوزارها.

اختار فريق «علي» مبايعة الحسن بن علي، والذي اشترط عليهم طاعته ويسالموا من يسالم ويعادوا من يعادي، واختار الحسن أن يحقن الدم ويصنع السلام للجميع وأن يتنازل لمعاوية عن الحكم.

 وأما بعد معاوية، فهناك من يقول بأن الحسن اشترط عليه أن يكون هو خليفته في الحكم، والآخرين يقولوا بأنه اشترط ان يكون الأمر بعد معاوية شوري كما كان.

وفى كلا الأمرين فإن معاوية أخل بشروط التسوية وبطريقة تداول السلطة المتعارف عليها في الدولة الجديدة آنذاك، وهذا الذي تجاهله الباز في مناقشة أمر الحسين.

ماذا حدث للحسن، أغلب ما تناوله إنه مات مسموما، بوازع من معاوية أو ابنه، على أية حال، فإن اتباع علي والحسن اتفقوا على بيعة الحسين خلفاً لهم، بينما اختار معاوية الإقرار لشكل الحكم الجديد الوراثي بتولية إبنه، وحمل الناس على بيعته، ثم ارغم بعد ذلك يزيد في قتال وتهديد الجميع لبيعته.

هذا الشرط الذي ينسف تماما مقال الباز

استشهد الباز بواقعة صلح الحديبية، في فترة كانت تعامل فيها المسلمون بزعامة النبي بأنهم قوة متمردة خارجة على القانون والاعراف القبلية.

 وجاء هذا الصلح على أثر اعتراض قريش للمسلمين وهم في طريقهم للعمرة بمكة، هنا الشروط ربما تكون مجحفة، لكنه كان فعل سياسي بامتياز، المسلمون شبه عزل من السلاح، إلا ما يدفع اللصوص أو شر الطريق كما نقول في مصر.

أي أنه ليس سلاح محاربون، كما أن الصلح يعتبر اعتراف سياسي من قريش بقوة المسلمين (المتمردون) وأنهم أصبحوا كيانا سياسيا يدخل في مفاوضات ويوقع الصلح والهدنة.

أما إخوان وإرهابيون العصر الحديث، فلا يمكن محاكمتهم إلا بقوانين عصرنا، وليس بقياس خاطئ مخالف للأمر الواقع، العالم مستقر على المواطنة والمساواة وعدم التمييز بين الناس على أساس الدين والعرق واللون والجنس.

 فكيف يأتي إلينا جماعات من كتب التاريخ، تعمل على التمييز بين الناس على أساس العرق (الخلافة في قريش، والإشراف وغيرهم) والجنس (لا تتولى امرأة الحكم، خاب وخسر قوم ولوا أمرهم امرأة) والدين (المسلم الماليزي أقرب إلينا من المسيحي المصري) وأنه لا يجوز لمسيحي حكم دول إسلامية أو تولي القيادة.

أما محاولة قياس ما هو حديث على ما هو ماضي، فهو خطأ منهجي اخر وقع فيه محمد الباز، بجانب خطأه في تجاهل تحويل معاوية لطريقة الحكم ونكران اتفاق «الحسن».

 وأن الحياة بعد معاوية تعود للمسلمين، وبعضهم بايع الحسين والبعض بايع يزيد، ولكن أحدهم احتكم للسلاح ورهب الجميع، والآخر دافع عن الحق في طريقة تداول السلطة.

 وحقه كمواطن بويع على الخلافة، فكان يجب أن يتم الأمر بمقاييس عصرهم بالرجوع لأهل الحل والعقد والشورى من المسلمين، وليس إجبار الجميع على البيعة تحت تهديد السلاح.

للأسف رغم أن المقال يحتمل به التعريض للسلطة القائمة في أسوأ التفسيرات، إلا إنه في أحسن الظن قياس خاطئ وقاصر للحوادث التاريخية واسقاطها على الحاضر.

حامد المسلمي

باحث في الشئون السياسية ومتخصص في قضايا الإرهاب والإسلام السياسي.

شاهد أيضاً

مقالات الوقائع اليوم

أحمد عبدالعليم يكتب: المطلق والنسبي في سؤال الثبات على المبدأ

آراء حرة| أحمد عبدالعليم       في أوروبا القرون الوسطى أو ما أطلق  عليه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: