الثلاثاء , أكتوبر 22 2019
الرئيسية / آراء حرة / أحمد عبدالعليم يكتب: بحثا عن آلة الزمن … أسئلة في معنى النجاح
مقالات الوقائع اليوم
مقالات الوقائع اليوم

أحمد عبدالعليم يكتب: بحثا عن آلة الزمن … أسئلة في معنى النجاح

أحمد عبدالعليم باحث وكاتب مصرى
أحمد عبدالعليم باحث وكاتب مصرى

آراء حرة| أحمد عبدالعليم

 

 

 

 

في لقاء صحفي مع الفيلسوف الفرنسي الشهير «جان بول سارتر»، سأله الصحفي سؤالا يبدو معتادا وعاما (وفي الواقع أنا لا أحب مثل هذه الأسئلة الافتراضية كثيرا) ماذا لو عاد بك الزمان، هل تعيد ما فعلت، وتقول ما قلت، وتختار نفس اختياراتك الراهنة ؟!.

 ربما تفاجأ «سارتر» قليلا من وقع السؤال الملتبس وهو يعلم أن ردوده ستعني الكثير له ولجمهوره العريض آنذاك.

وبغض النظر عن الإجابة التي رد بها «سارتر» عن هذا السؤال إلا أني أرى أن كثيرين منا يفكرون بطريقة هذا الصحفي، بل وبعضنا يتمنى لو يحدث ويعود به الزمن إلى الخلف.

ومثل هذه الأسئلة تشغل البعض فعلا، ويتمنى لو يمتلك آلة الزمن التي يمكنها أن تجوب الزمن جيئة وذهابا ليصلح الشخص من خلالها ما أفسده الزمن.

وفي ظني أن قدرة الفرد على إصلاح أحداث بعينها في حياته لا يمكن أن تكون من خلال العودة للخلف ومحو الحادثة، فالإنسان في الواقع هو نتاج سلسلة الأحداث التي يمر بها ويتعرض لها ، والقرارات التي اتخذها نتيجة لذلك.

 وهو مايعني (نظريا) أن محو حادثة ما من حياته ربما تكون عواقبه محو سلسلة من الأحداث التي نتجت عنه، وربما تكون النتائج (كارثية)، أو على أقل تقدير ليست ما يبحث عنه.

 إذ إن روعة الحياة في ظني في هذه المزية تحديدا، أننا دائما في لحظات اختيار مصيرية، فما نقوم به من أفعال يظل يؤثر فينا، على المستوى الموضوعي من خلال تداعيات الحدث، وعلى المستوى الذاتي بشكل واع أحيانا، أو من خلال (اللاوعي) في معظم الأحيان، فاللاوعي ربما يكون مسئولا عن معظم ما نقوم به من اختيارات عاطفية في حياتنا (وما أكثرها).

ولعل ما يشغلنا في واقع الأمر ليس رغبتنا في العودة إلى الوراء وإصلاح ما فسد، بقدر رغبتنا في تحقيق (النجاح)، هذا الهاجس الذي يقض مضاجعنا في معظم الأوقات، إلى أي مدى تمكنت من تحقيق النجاح ؟! وهو سؤال يعبر عن (قلق وجودي) مربك ومراوغ في الوقت عينه.

 فطوال مراحل طفولتنا ينشغل آباؤنا بتوفير العوامل التي تساعدنا على تحقيق (النجاح) في دراستنا، وبالطبع ننشغل معهم بهذا الأمر، ويصبح هاجسا لسنوات طوال، وهو ما يؤثر على طبيعة رؤيتنا لفكرة (النجاح).

 فنحن ندخل (شهريا – سنويا) اختبارات من شأنها أن تحدد إلى أي مدى نحن متفوقون وأذكياء ونسير في الطريق (الصحيح)، وبالتالي نطمئن قليلا، أو نعيد ترتيب حساباتنا، لتعديل الموقف. ويبدو لنا هذا الأمر منصفا،  فدائما ما نمتلك فرصة لإعادة تحسين (مسارنا) وتصحيح أوضاعنا وفقا لنتائج اختباراتنا.

أما في الواقع، وفي معترك الحياة العملية، عقب مرحلة الطفولة (الطويلة) التي يمر بها، ربما تظل بعض عاداته التي اكتسبها منذ نعومة أظفاره تلعب دورا هاما في حياته، ولعل هذه العادة، التي ربما تكون وراء حزن بل لا أبالغ إن قلت (بؤس) بعضنا، هي الرغبة الملحة في تحقيق (النجاح)، وقياس مداه كلما مرت فترة من العمر، كل حسب مؤشراته الخاصة، وقد تكون مؤشرات المحيطين به وتوقعاتهم عنه، والتي تصبح معيارا لقياس مدى نجاحه أو فشله في الحياة. وهو الأمر الذي يجعلنا دائما في حالة من اللهاث المستمر من أجل الوصول إلى مبتغانا، بعضنا قد يصل لخط النهاية راض عن ما حققه في سنوات عمره، وأغلبنا ينظر خلفه ليرى سنوات ضائعة بلا جدوى …

ترى هل النجاح هو مبتغى الحياة، أم السعادة هي المبتغى الأول؟! هل يمكن أن نفصل علاقات النجاح بعيدا عن علاقات السعادة، أم أن مآلات الأمور هي التي ترسم حدود قدرتنا ومنافذ سعادتنا؟! كم من الأشخاص الذين نظنهم ناجحون يشعرون بالتعاسة والرغبة في استعادة السنوات ليعيدوا اختياراتهم، ويمنحوا أنفسهم بعض من الوقت؟! كم من الأشخاص يودون لو منحوا وقتا أكبر في النضال من أجل تحقيق النجاح؟!

ترى لو عاد بك الزمان، هل تعيد ما فعلت، وتقول ما قلت، وتختار نفس اختياراتك الراهنة؟!

شاهد أيضاً

صفعة النائب في مسلسل زلزال

سامي المصري يكتب: الصفعة وزلزال محمد رمضان

آراء حرة بقلم سامي المصري تعجبت كثيرا عندما علمت أن أحد المحامين وهو الأستاذ أيمن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: