الرئيسية / آراء حرة / أحمد عبدالعليم يكتب: المطلق والنسبي في سؤال الثبات على المبدأ
مقالات الوقائع اليوم
مقالات الوقائع اليوم

أحمد عبدالعليم يكتب: المطلق والنسبي في سؤال الثبات على المبدأ

الباحث أحمد عبدالعليم
الباحث أحمد عبدالعليم

آراء حرة| أحمد عبدالعليم

 

 

 

في أوروبا القرون الوسطى أو ما أطلق  عليه المؤرخون (عصور الظلام) كان للملك (الحق) في الليلة الأولى لأية فتاة من رعاياه عند زواجها.

 وكان ينوب عن الملك في هذا الحق مندوبه في المنطقة. وفي كثير من الأحيان كان يتجاهل الملك ومندوبوه هذا الحق، ولكنه دائما ما كان متاحا بإرادة الملك، و(حقا) أصيلا له.

وفي عصر النهضة كان الحديث عن (الحرية) بوصفها حقا أصيلا وطبيعيا، يقصد به المواطنون الأحرار فحسب، وهو ما برر للعبودية.

 بل قامت بعض النظريات (البيولوجية)  التي تؤكد على تدني الرتبة البشرية للعبيد، ومن ثم تدعم وجود فوارق طبيعية بين الأحرار والعبيد تبيح للأحرار أن يمتلكوا عبيدا.

 ومن ثم تبرر العبودية باعتبارها فعلا أخلاقيا مقبولا، و(حقا) أصيلا لكل مواطن حر.

وفي القرن التاسع بينما كانت فيزياء نيوتن تسيطر على المشهد العلمي، ظهرت عديد من النظريات الاجتماعية والسياسية التي حاولت أن تبني نظرية اجتماعية أو سياسية شبيهة بالبنية العلمية الفيزيائية.

 وراحوا يروجون لها بوصفها (الحق) الذي لا يأتيه الباطل، والمستند على (العلم) و(العقل) بوصفهما المفهومين المسيطرين في هذه الآونة، اللذين يعبران عن (الحق).

المشاهد الثلاثة السابقة تمثل حقب تاريخية، وتعبر عن رؤى ومفاهيم آمن بها كثيرون، ودعوا إليها بوصفها (الحق) الذي ينبغي أن يتبع.

 بينما أصبحت هذه المشاهد الثلاثة السابقة وغيرها من مثيلاتها تاريخا يمكن سرده في معرض الحديث عن تطور المفاهيم العلمية أو الاجتماعية والسياسية …الخ.

 بل ربما أصبح الصمت عنها أكثر من  الخجل عند الحديث عن بعضها، وهو الأمر الذي يدفعنا إلى مناقشة والبحث في المفهوم الذي أظن أنه يتضمنهم جميعا وهو مفهوم (الحق).

وفي ظني أن الثابت في كل هذه المواقف المعرفية هو مفهوم (التغير). فالدلائل التي تحيط بنا تؤكد جميعها على أن (التغير) هو الأصل في الأشياء.

 ومن ثم لا يوجد بالطبع موقف موحد تجاه مفهوم (الحق)، كما يتأثر المفهوم برؤية ومعارف كل شخص، ومنظومة القيم التي تحكمه.

 وهو الأمر الذي يعني تنويعات معرفية متعددة تتأسس في صميمها على مجموعة من الفرضيات والمسلمات التي ينطلق منها كل فرد، والتي يبني عليها رؤيته المعرفيه عموما، وموقفه من مفهوم الحق على وجه الخصوص، والذي قد يمثل الموقف منه فرضية أو مسلمة من المسلمات المعرفية.

وعلى المستوى العام عند طرح نظرية ما،  وعند التعرض بالمناقشة أو النقد والتفنيد لنظرية من النظريات وخاصة في مجال الدراسات الإنسانية.

 ينظر في البداية إلى مدى خلو النظرية من التناقض الداخلي، ومدى التزامها بمجمل المسلمات والفرضيات التي قبلتها لنفسها.

 ثم ينظر بعد ذلك إلى مدى قابلية النظرية للاختبار في الواقع، وهو ما يستند على منظومة المفاهيم السائدة من ناحية، ومدى قابلية النظرية للتحقق من ناحية أخرى.

إن ما يستدعيه بالضرورة هذا الطرح هو ضرورة النظر إلى مواقفنا ومعارفنا في إطار اللحظة الراهنة، وربما يستدعي الأمر النظر إلى سلسلة المواقف التي قمنا بتبنيها على مدار تاريخنا الشخصي.

 ولكن يظل القرار الآني يخص في صميمه مجمل الظروف الموضوعية والذاتية التي نتخذ فيها القرار، وهو ما يمكن أن يتبدل في ظل ظروف مغايرة.

 وهو ما يعني أن الحديث عن ثبات المواقف على مدار تاريخنا هوأقرب إلى حالة (الموات) منه إلى حالة (الحيوية).

وهو أقرب إلى التحجر الذهني غير المرغوب فيه منه إلى التفتح والمرونة العقلية التي نسعى إليها، لمواكبة التطورات العلمية والفكرية التي نبتغيها.

 والتي تؤثر على رؤانا ومواقفنا الفكرية والعملية فتطورها. فالثبات على المواقف هو سمة (المحافظين) والأصوليين الذين يرغبون في تثبيت الوضع، والرجوع الدائم إلى المؤسسين الأوائل والنصوص الأولى

شاهد أيضاً

صفعة النائب في مسلسل زلزال

سامي المصري يكتب: الصفعة وزلزال محمد رمضان

آراء حرة بقلم سامي المصري تعجبت كثيرا عندما علمت أن أحد المحامين وهو الأستاذ أيمن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: