الرئيسية / آراء حرة / وسام الدويك يجيب عن.. ما الذي يمنع السياح الأجانب من القدوم إلى مصر؟
الشاعر والمصور وسام الدويك
الشاعر والمصور وسام الدويك

وسام الدويك يجيب عن.. ما الذي يمنع السياح الأجانب من القدوم إلى مصر؟

وسام الدويك

آراء حرة| وسام الدويك يكتب.. ما الذي يمنع السياح الأجانب من القدوم إلى مصر؟

 

منذ أكثر من عقدين تعاني مصر في العموم من ركود واضح في قطاع السياحة، أدى إلى تضرر ملايين الأسر التي يعمل أبناؤها في هذا المجال الحيوي، والذين فقدوا وظائفهم وأعمالهم التي عاشوا أعمارهم فيها ولا يعرفون لها بديلا، ولعلنا هنا نحاول أن نرصد أسباب امتناع السياح الأجانب عن المجئ إلى مصر، رغم محالاوت استبدالهم بما يسميهم البعض (سياحة داخلية)، وهي أبعد ما تكون عن مفهوم السياحة.

أولا – مسؤولية الدولة في ذلك كبيرة لكونها المنوط بها توفير الأمن الذي يعد السبب الرئيس وراء توافد السياح، ويليه تحسين الخدمات السياحية المتعددة بدءا باستقبال الوافدين في المطارات ونهاية برحيلهم منها مرورا بسائق التاكسي وشركات السياحة والبازارات التي تبيع الهدايا والعطور والمرشدين السياحيين والمناطق الأثرية المحمية طبقا لقانون الآثار، والاهتمام المستمر بالمزارات أيا كانت، ونظافة الشوارع والأماكن…. إلى آخر هذه الخدمات التي إن توفرت ضمنت العائد الثابت لملايين الأسر التي يمكنها أن تعيش على الصناعات والنشاطات المرتبطة بالسياحة سواء بشكل مباشر أو عير مباشر.

إقرأ أيضا

مقالات الوقائع اليوم.. وسام الدويك يكتب في البحث عن «روح الصورة»

ومما يؤخذ على الدولة – إلى جانب كل هذا الإهمال سواء الأمني أو غيره – أنها إذا أرادت لمزار سياحي ما أن تبرزه فهي تقوم بذلك وفورا، وإذا أرادت ألا تفعل فلها ما أرادت، ولنأخذ مثالا للمقارنة، ففي الوقت الذي نجد فيه متحف أم كلثوم بالمنيل يحظى بالاهتمام والرعاية والنظافة المستمرة – هذا إلى جانب وجود اسم الرئيس الأسبق وحرمه على لوحة التأسيس – نجد متحفا بأهمية الزراعي بالدقي يعاني ما يعانيه من تهميش وإهمال وقذارة، بل إن الأمر يتعلق أيضا بمواعيد الزيارة التي تتناسب مع موظفي الزراعة الذين يعملون به، فهل رأيتم متحفا في العالم يعمل من التاسعة والنصف صباحا حتى الواحدة والنصف ظهرا؟

ثانيا – مسؤولية المواطنين، وهي أمر كارثي بكل تأكيد، فمع التقدير لميراث الأجداد نجد الأبناء قد ضيعوا هذا الميراث بالإهمال الذي يصل إلى حد وجود صندوق قمامة أمام سبيل أم عباس الذي يعود إلى عصر الأسرة العلوية في شارع الصليبة ذلك الشارع المهمل عمدا والذي يعاني تحت وطأة جهل أهالي المنطقة بأهميته فهو ثاني أكبر متحف مفتوح في العالم بعد شارع المعز، ويكفي أن نذكر أن مفتاح مدرسة ابن تغري بردي الأثرية في حوزة أحد أصحاب المحال في المنطقة.

وعلى مقربة من هذه المدرسة نجد في أول الشارع من جهة حي السيدة زينب مدرسة صرغتمش الناصري التي تعود إلى العصر المملوكي والتي لا أنصحك بصعود مئذنتها لما تحويه من أتربة متراكمة عبر السنين، فالنظافة يا سادة لا تتطلب أجرا إضافيا من الحكومة فكنس بيوت الله يقع تحت بند التطوع لخدمة هذه البيوت، فما بالنا وقد امتدت الأتربة والقاذورات إلى المآذن، بل حتى إلى مداخل بعض المساجد والمدارس.

وإذا ما انتقلنا إلى حي الأزهر سنجد بيت السيدة العظيمة التي آوت الفدائيين الذين ناضلوا ضد الاحتلال الفرنسي وهي “زينب خاتون” وقد أكله التراب أكلا فيعد عمليات الترميم التي لا تتناسب مع أدنى درجة من العلم نجد السلالم والمشربيات وقد ردمت تحت أطنان من التراب … نعم التراب يا سادة هل تتخيلون ؟

وعلى بعد أمتار قليلة نشأ (كافيه) لم يكتف باحتلال ما نسميه في علم الآثار (حرم الأثر) وإنما سرقت اسم صاحبة البيت ليعرف بين أوساط الشباب باسم “زينب خاتون” والذي يجذب إليه الوافدين لغرابة اسمه، فأين وزارات الآثار والسياحة والداخلية التي تصدع رؤوسنا كل يوم بالحديث عن الأمن واحترام الممتلكات؟ هل لو كان بيت الخاتون ملكا لوزير حالي أو حتى سابق ألن تقوم الدنيا ولا تقعد إذا جاوره مقهى؟

المافيا التي تدير أنشطة (الكافيهات) في المناطق الأثرية امتلكت من الجرأة والتطاول حد (فرش) الكراسي والطاولات ملاصقة لحوائط جامع الحاكم بأمر الله، ولكن للحقيقة فإنهم لا يفعلون إلا بعد انتهاء صلاة العشاء، وكأن المسألة تتلخص في أن للمكان قدسية بين الفجر والعشاء ثم يصبح كأي بيت، ثم إنهم لا يفقهون لأنهم لا يرون فيه أثرا ولا (دياولو)، لكنني أحذرك من الاقتراب أو التصوير ن، فبعيدا عن حساسية الناس تجاه الكاميرا الآن، فإنها بالفعل (مافيا) يبدو أنها تمتلك شركاء لهم نفوذ، وإلا كيف أتتهم هذه الجرأة؟

هل الآثار الإسلامية فقط هي التي تعاني؟ لا والله بالتأكيد.. (إخطف رجلك) لهضبة الهرم، والتي افتتحت بعد تجديدات دامت لسنوات طوال، ستجد الكوارث كما هي .. الخيل (ترمح) بين الزوار والجمال تتهادى بين الأهرامات، والباعة لا ينفكون يلحون عليك كي تشتري منهم وإن لم تفعل تحسروا على تلك الأيام التي كانوا يبيعون فيها بالدولار ولا يلتفتون لمصري جاء بأسرته حاملا معه ساندويتشات للغداء.

لكل مجموعة من المستفيدين بالمكان منطقة مخصصة فلأصحاب الدواب مكان مخصص في بداية الطريق الصاعد إلى الهضبة، أنظر إلى ذلك الرجل الذي يتجه إليك بحسم قائلا إن اتجاه الزيارة من هنا وإنه (لازم) تركب حصانا أو جملا لأنك دون ذلك لن تستطيع الصعود، تضليل متعمد معروف متكرر (على عين الحكومة اللي هي الشرطة)، ورغم تخصيص مكان والتزام الكثيرين به إلا أنه هناك دائما (كوسة) في الموضوع فتجد ذلك الشاب أو ذلك الرجل الكبير على جملة أو حصانه يقترب منك ومن مجموعتك بعد أن اجتزت الآخرين، وأنت العالم ببواطن الأمور في المنطقة، ولا تسأل كيف له أن يفق هنا وزملاؤه هناك؟ إنك في مصر يا عزيزي.. في مصر.

لنعد مرة أخرى إلى حي الأزهر، ولندخل ما نشاء من بيوت أو وكالات هناك، فما ينطبق على بيت الهراوي (بيت العود) يسري أيضا على وكالة الغوري، فعملية تنظيف المكان لا تتطلب من عاملات النظافة سوى مجموعة من (جرادل المية، وادلقي يا حاجة) والأمر ينطبق أيضا على عمال النظافة الذين يروون الأشجار في حديقة المتحف المصري بالتحرير، ويروون معها تماثيل الأجداد، ولمن لا يعرف فإن الماء العذب مع تكرار استخدامه في تنظيف تماثيل أو حوائط أو أرضيات تعود إلى مئات، بل آلاف السنين سيجعلها بالتأكيد تتشقق!!!!

شاهد أيضاً

الوقائع اليوم تنشر وصية الشاعر وسام الدويك

كتب حسام البحيري رحل عن عالمنا صباح الأمس الشاعر والمصور وسام الدويك والذي فاجئ جميع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: