الرئيسية / آراء حرة / علي ياسين يكتب: الشطرنج حياتي.. وملكي هو الوطن
لعبة الشطرنج والحياة
لعبة الشطرنج والحياة

علي ياسين يكتب: الشطرنج حياتي.. وملكي هو الوطن

الكاتب علي ياسين
الكاتب علي ياسين

آراء حرة| مقال لاعب الشطرنج الدولي علي ياسين

 

 

 

 

إنها كلمات معبرة تصف إحساس لاعب دولي ومصنف في لعبة الشطرنج هو اللاعب والروائي المصري علي ياسين، والذي كتب مقاله عن لعبته المفضلة.

وفي المقال يتحدث اللاعب عن عشقه للعبة الشطرنج وعلاقتها بمدى عشقه لوطنه وصراعاته النفسية التي يشعر بها أثناء ممارسته اللعبة الملكية.

ويستخدم اللاعب لغة شاعرية أدبية معبرة حين يتحدث عن القطع الشطرنجية وأدوارها وعلاقاتها بالسياسة والحياة، فهي ليست مجرد لعبة ولكنها حياة كاملة

مقال اللاعب والروائي على ياسين: الشطرنج حياتي

أه من هذا العالم، عالم الشطرنج الذي دخلته بصدفة ورغم أنفي مرغماً لأنسي نكسة مدوية أطاحت بثوابتي وجعلتني اقرأ ما كتبه مجهولون على صدري «خلق لينهزم».

 فاجتهدت لأمحو هذه الكتابات وكلما فزت بمباراة محوت حرفاً، وبعد المحو تتكون هذه الكتابات من جديد، وما أرجوه أن يكتب القدر على قبري «أخيراً انتصر».

نعم قد تراها برقعة صغيرة وقطع تتحرك هنا وهناك، وقد تظن أنها تقترب من الدينمو والطاولة والكوتشينة وغيرها، ولكنها كالحب كالجمال كالموسيقي كالجبروت كالتضحية.

أخذت مني ببساطة عدائي العظيم وحقدي على الكثير وأسكنته ثلاجة الأيام لينام مع وكسات كثيره أصابتني، حتي بعد النصر الذي حولناه ربما لهزيمة.

على هذه الرقعة سهرت الليالي لأعرف خباياها التريلونية، فلا توجد مباراة تشبه الأخري في مليارات المباريات الرسمية وربما تريليونات غير رسمية.

مضحياً بعمري تماماً كجنود الشطرنج الذين يتحركون فقط للأمام ولا عودة على أمل أن أصل للصف الأخير وأترقى كما يترقى الجنود إلى وزراء.

 ولكنني لم أتحرك ابداً للأمام، فدائماً أمامي عسكري أسود يرغمني على التوقف، وأنتظر أن يدهسني حصان أسود لأخرج إلى صندوق يتلهف لجسدي الذي أنهكته الأيام.

 ولكنني مازلت صامداً وما إن سدد مجهولون إلى روحي ضربة العريش ذهبت إلى موقعي المفضل علي الإنترنت (icc ).

وبحثت عن لاعب يحمل علم إسرائيل وسحقته وقد يكون لا ذنب له او لا يعنيه ما أعاني.

وحقيقة يحمل الشطرنج كل أمراضي النفسية ويدفنها ولا أراها إلا علي وجه من هزمني أو هزمته، ولولا الأمل في لقاء آخر لقتل المهزوم من هزمه.

 لقد جاء ليدفن عدوانيته ولم يفلح وربما يفلح غداً وقد يحزنك أن أحدهم فقد عقله لحبه الزائد للعبة ولم يفلح.

وفي المقابل الآلاف اتزنوا نفسياً بالفوز مرات والهزيمة مرة.

نعم أود أن أضحي من أجل وطني ولكن كيف؟

نعم أفعلها في الشطرنج، وأضحي إذا ما سنحت الفرصة بقطعة أو أكثر، وأحاصر العدو واسقط ملكه، ثم اكتشف بعد المباراة أنني أحزنت صديقاً وعلي أن أتحمله.

 فهو كمن أخذ ضربة قاضية أفقدته عقله مؤقتاً، وعلي أن أذكره أنه سيفوز غداً وانه كان اليوم أقرب إلى الفوز لولا انني محظوظ.

ودائماً ما أتذكر بدايات عشقي للعبتي فقد كنت في نومي أتحاشي الرخ القادم أفقياً ليصدمني، والفيل القادم ليأكلني على طريقة زوايا 45، أو السمبكسة، وقفزات الحصان المريبة.

نعم كان ملكي هو الوطن وجعلته يفوز أكثر بكثير مما انهزم، نعم كأنها حلم أصحو منه متألماً فليس هذا مكان بلادي.

شاهد أيضاً

المخ الثاني للإنسان

دكتورة دنيا شعير تكتب: المخ الثاني للإنسان

آراء حرة| دكتورة دنيا شعير تكتب: المخ الثاني للإنسان         أظهرت الدراسات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: