الأربعاء , فبراير 19 2020
الرئيسية / بيئة ومجتمع / «طحلب الاسبيرولينا».. «الذهب الأخضر» معجزة الغذاء والدواء وطعام رواد الفضاء
الذهب الأخضر «طحلب الاسبيرولينا»
الذهب الأخضر «طحلب الاسبيرولينا»

«طحلب الاسبيرولينا».. «الذهب الأخضر» معجزة الغذاء والدواء وطعام رواد الفضاء

دكتورة دنيا شعير مدرس بالمركز القومي للبحوث
دكتورة دنيا شعير مدرس بالمركز القومي للبحوث

دكتورة دنيا شعير

 

 

 

 

 

من أول خلية نبتت على كوكب الأرض إلى الغذاء الذى استخدمه رواد الفضاء لوكالة ناسا أثناء رحلاتهم الفضائية، كما سميت قديما بالذهب الأخضر واعتبرها الغرب غذاء المستقبل لعام 2050. إنها «طحلب الاسبيرولينا».

فى عام 1962 ذهب د. «كليمنت» من فرنسا في إحدى فرق الإغاثة والمساعدات الطبية المهتمين بالدول الأفريقية إلى دولة تشاد، حيث فوجئوا بقرية يتميز أهلها بصحتهم الجيدة وطول أعمارهم بالرغم من فقر الموارد وظروف البيئة القاسية.

قبائل تستخدم «طحلب الاسبيرولينا».
قبائل تستخدم «طحلب الاسبيرولينا»

الصدفة وراء اكتشاف «طحلب الاسبيرولينا»

 وبعد البحث عن الأسباب وجدوا أنهم يعتمدون في تغذيتهم على بحيرة بها طحالب يأخذون منها ويجففونها ويأكلونها، ومن هنا تم اكتشاف «الاسبيرولينا».

بجانب «الاسبيرولينا» الإفريقية، عرفت أيضا فى المكسيك فى القرن السادس عشر بواسطة شعب «الأزتيك» وهم من الشعوب الأصلية في الأمريكتين، حيث كان يتم حصادها من بحيرة « Texcoco» وتم التعرف عليها من خلال سجلات الفتوحات الإسبانية.

 وكانت تجمع خلال أوقات معينة من السنة باستخدام شبكات دقيقة للغاية، وأما عن طريقة التناول فكانت تجفف وتطحن ثم تباع في السوق المحلي وأيضاً خارج المدينة.

 هذا المنتج يؤكل كالجبن وله نكهة مالحة لطيفة وقد استخدمه «الأزتيك» حتى وصول الغزاة الأسبان الذين فرضوا قيودًا شديدة على استهلاكه لمعرفتهم بقيمته الغذائية.

«طحلب الاسبيرولينا» الحل الأمثل لفقر الطعام

اليوم الكثير من الناس في الدول المتقدمة يتناولون «طحلب الاسبيرولينا»، وبالنظر إلى بلوغ تعداد سكان العالم 7 مليارات ونصف، وظهور ثقافة الوجبات السريعة وحدوث مجاعات فى بعض الدول النامية، يبدو أن هذا الطحلب هو الحل الواعد للعديد من مشاكل سوء التغذية ونقص الموارد.

 ومن الأولى أن تأخذ فى الاعتبار كما يقول أبقراط: «دع الطعام يكن دوائك، لا الدواء طعامك» لذلك إذا كان طحلب «طحلب الاسبيرولينا» مصدرًا غذائيًا غنيًا لك، فسيصبح ما تتناوله هو الدواء.

«طحلب الاسبيرولينا» (Spirulina) ذو لون أخضر يميل إلى اللون الأزرق الداكن، وهو من أوائل النباتات التي وجدت على سطح الأرض منذ بدء الخليقة، يوجد منها حوالي أربعة وعشرون ألف نوع، نوعان فقط من هذا الطحلب صالحة للأكل هم «Arthrospira platensis» and «Arthrospira maxima».

أما عن الاسم الشائع الاسبيرولينا فهو يشير إلى الكتلة المجففة من Arthrospira platensis. هذه الطحالب التى تمتص أشعة الشمس لتقوم خلاياها بإنتاج العناصر الغذائية وتحويل ثانى أكسيد الكربون إلى أكسجين.

وهو غذاء قلوى يحافظ على pH الجسم فى حالة توازن (7,2 – 7,4) مما يبعد شبح الأمراض التى تزداد حمضية الجسم بتناول اللحوم والأطعمة البحرية والحبوب وتنتهى كلما توازن الجسم أو ازدادت قلويته بتناول الفواكه (عدا الحمضيات) والخضراوات.

طحلب الاسبيرولينا
طحلب الاسبيرولينا

مميزات «طحلب الاسبيرولينا»

 تتميز بسهولة هضمها، فهي تحتاج لأقل جهد ممكن لعملية تدويرها من قبل الجسم، لأنها تحتوي على نسبة عالية من الأنزيمات المساعدة للهضم ولها نسبة هضم 95% مقارنة بأغلب الأطعمة التي لا تتعدى 10- 15%، وخلاياها ليست محمية بالسيليولوز.

إنها معبأة بالعناصر الغذائية بحيث أن 1 كجم منها يحتوى على 1000 كجم من الخضروات المشكلة من العناصر الغذائية حسب تقرير وكالة ناسا الفضائية.

أما منظمة الصحة العالمية (WHO) اعتبرت «طحلب الاسبيرولينا غذاء مهم لاعتبارات عديدة» فهى غنية بالحديد والبروتين، وتستخدم للأطفال بدون مخاطر.

الغذاء المعجزة

يحتوي على مجموعة كبيرة من العناصر الغذائية المهمة يصل عددها إلى مائة عنصر غذائي لذا يعتبر من أغنى المكملات الغذائية في العالم، وعرف بالغذاء المعجزة (Superfood) وسوّق على أنه غذاء صانع للمعجزات الطبية، فهو علاج لجميع الأمراض والعلل المستعصية، والطعام السحري القادم لمعالجة أزمة الغذاء العالمية.

 حتى أن البيان الختامي لمؤتمر القمة العالمي للأغذية اعتبر أن طحلب سبيرولينا الموجود منذ قرون صالح للأكل، إذا ما توافرت جميع الشروط الملائمة ويساعد على مكافحة سوء التغذية ويتوافق مع الأهداف الإنمائية للألفية التي تبنتها الأمم المتحدة والتي تقضي باستئصال الفقر المدقع والقضاء على الجوع. الأمر الذي شجع المنتجين إلى الترويج له.

تكوين «طحلب الاسبيرولينا»

وتحتوي «طحلب الاسبيرولينا» على ثمانية من الأحماض الأمينية الأساسية التى لا يستطيع جسم الانسان تصنيعها والتي تتراوح نسبتها 70٪ بروتين والفيتامينات والأملاح المعدنية والأنزيمات والمواد الملونة الطبيعية مثل الكلوروفيل والبيتاكاروتين والفايكوكانيين والزانتوفيل وأيضا الأحماض الدهنية الأساسية.

وقد وجد أن الأسبيرولينا مقارنة باللبن أغني بالكالسيوم بنسبة 180%، ومقارنة باللحم أغني بالبروتين بنسبة 670%، ومقارنة بالجزر أغنى بالبيتاكاروتين بنسبه 3100%، ومقارنة بالسبانخ أغني بالحديد بنسبة 5100%.

 أي أن تناول 3 جم من «طحلب الاسبيرولينا» يساوي خمس وجبات غذائية كاملة غنية بالخضار والفاكهة مما جعل العلماء يطلقون عليه شلال الأملاح المعدنية والفيتامينات والبروتين.

 وبعد الدراسات وجدو أن 1جم من «طحلب الاسبيرولينا» يساوي 22 جم تفاح، 250جم من الجزر، 3حبات فراولة، 30جم من السمك، 300مل من اللبن،250جم من البسله الخضراء، 300جم من لحوم الدواجن، 3حبات فلفل، 20حم من البطاطس، 2كجم من الكرنب، ليمونه، 3جم من الكوسه، 3 أصابع موز، 150جم من الطماطم، 50جم من الخبز، وبيضة.

الذهب الأخضر «طحلب الاسبيرولينا»
الذهب الأخضر «طحلب الاسبيرولينا»

«طحلب الاسبيرولينا» من ناحية العلاج

ومن الناحية العلاجية فهو مفيد لمرضى السكري، حيث أن الأحماض الأمينية التي تحتوي عليه، تمر عبر الكبد فتساعده بشكل كبير على إفراز البروتين، وبالتالي إفراز الأنسولين المعروف الذي يتحكم بمعدل السكر في الدم.

بالإضافة إلى أن مادة الكلوروفيل الموجودة تعمل على تعزيز قدرة الجسم على تنظيف الكبد والكلى من الآثار السلبية للتسمم المعدني أو المخدرات وتعيد الكرياتين إلى معدلاته الأصلية في الجسم.

كما أن الاحماض الدهنية تساعد على على تخفيض نسبة الكولسترول في الدم ويخفض بذات الوقت من ارتفاع ضغط الدم.

«طحلب الاسبيرولينا» وعلاج السمنة

ولمرضى السمنة والقلب يفضل تناول «الاسبيرولينا» قبل الطعام بنصف ساعة على الأقل فهي تعطي إحساسا بالشبع لذالك فهي لمن يعانون من السمنة أما إذا أخذت بعد الأكل بنصف ساعة تقريباً تعطى نتائج أخرى فهى تزيد الوزن وهذا لمن يعانون من النحافة.

أما عن وجود مواد الكلوروفيل (Chlorophil) والبيتا كاروتين (Beta cartene) والفيكوسيانين ((Phycocyanin فهى تعزز المناعة مما يضاعف الحماية من الجراثيم والفيروسات.

ومع وجود مادة اندونيكلياس (Endonucliase) التي تقوم بإصلاح الخلل الذي أصاب السلسلة الوراثية والانقسام العشوائى « DNA» مما أدى إلى نتائج باهرة في القضاء على بعض أنواع السرطانات.

علاج السرطان والإيدز

إن مادة (Phyocyyanin) التي تعيد بناء خلايا الدم من جديد وتقوم بتنشيط الخلايا البيضاء والحمراء وتعيد تنظيم انتاج الخلايا السلالية مما تحد من انتشار سرطان الدم (اللوكيميا).

ومن المبهر أن مادتى البوليزاتشيردز (Polysaccharides) والفيكوكيانين (Phyccoyanin) تلتصق بالخلايا وتمنع التصاق الفيروسات بها تحد من انتشارها، واستخدمت فى علاج مرض الإيدز متلازمة فقد المناعة المكتسب (HIV-1)..

أن حامض ( لينوليك الغاما ) تساعد على منع النوبات القلبية وتعمل على تنشيط الدورة الدموية. وأيضا وجود احتوائها على فيتامين B complex والمعادن الموجودة في الطحلب مثل الكالسيومCa والحديدFe والمغنيسيوم Mgو الفسفور P، والزنك Zn، ومجموعة فيتامين B complex.

طحلب الاسبيرولينا والتجميل
طحلب الاسبيرولينا والتجميل

«طحلب الاسبيرولينا» في مجالات الجمال والمكياج

ويمكننا الإضافة أنها لجميع المراحل العمرية فهى مفيدة للأطفال والمرأة الحامل وكبار السن كما هى تزيد التركيز للدارسين فهى أيضا لمن يعملون تحت أشعة الشمس فينصح بها للحجاج فهى تقى من ضربات الشمس والأمراض المعدية وأيضا مضادة للتعرق.

 ومن الناحية الجمالية تستخدم «طحلب الاسبيرولينا» فى الحفاظ على البشرة ونضارتها ضد التجاعيد كما تزيد من صحة الشعر وتزيد الشعر بريقا ولمعانا ويمنع تساقط الشعر ويستخدم فى الدول المتقدمة فى كثير من مستحضرات التجميل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: