الأربعاء , ديسمبر 12 2018
الرئيسية / برة الحدود / نيلسون مانديلا أيقونة النضال الإفريقية فى ذكرى وفاته الخامسة
نيلسون مانديلا
نيلسون مانديلا

نيلسون مانديلا أيقونة النضال الإفريقية فى ذكرى وفاته الخامسة

كتبت عائشة عثمان

نيلسون مانديلا الزعيم الأفريقى والبطل الذى ناضل سنين عديدة دفاعًا عن مبادئه وقيمه، وحقوق شعبه، وأصبح مع مرور الزمن أيقونةً للنضال فى العالم.

وفى ذكرى وفاته الخامسة تحتفى جريدة الوقائع اليوم بهذا الملاكم الذى غير تاريخ أمة وأثر فى شعوب العالم من وراء القضبان.

حقائق سريعة عن نيلسون مانديلا

أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا.

حائز شهادة جامعية فى القانون.

كان ملاكمًا بارعًا.

انتقد شوفينية الاسرائيليين ومماطلتهم فى حل النزاع الفلسطيني- الاسرائيلي.

ربطته صداقة مع فيديل كاسترو ومعمر القذافي.

من هو نيلسون مانديلا

وُلِد نيلسون مانديلا بتاريخ 18 يوليو 1918 فى بلدة مفيزو على ضفاف نهر “مباش” فى ولاية “ترانسكاي” بجنوب أفريقيا.

أُطلق عليه عند ولادته اسم “روليهلالا مانديلا”، ويعنى فى اللغة العربية (سحب فرع من الشجرة)، أو (المشاكس) حسب اللغة العامية فى منطقته.

كان والده مستشارًا لزعماء القبائل فى المنطقة، لذا كان من المتوقع أن يصبح زعيمًا. ولكن خلافًا نشب بينه وبين الحاكم المحلى التابع للاستعمار أدى إلى تجريده من لقبه وثروته كلها.

وهكذا انتقل الأب مع عائلته إلى قرية صغيرة تقع شمالًا بالقرب من وادٍ عشبى ضيق، حيث لا توجد أى طرق سوى ممرات قليلة يمكن السير عليها.

أقامت العائلة ضمن أكواخ صغيرة، واعتمدت فى معيشتها على المحاصيل المحلية، أما مانديلا فشارك أقرانه فى ألعابهم المختلفة.

وقد اقترح أحد الأصدقاء على والده أن يقوم بتعميده، وهذا ما حصل فعلًا فى الكنيسة الميثودية. وهكذا، أصبح مانديلا أول شخص فى عائلته يذهب إلى المدرسة.

وهناك طلب منه المعلم وفقًا للعرف السائد-أو بالأحرى التحيز الحاصل آنذاك ضمن النظام التعليمى البريطانى فى جنوب إفريقيا- أن يغير اسمه ليصبح فيما بعد نيلسون مانديلا.

تُوفى والد مانديلا عندما كان عمره 9 سنوات، مما أدى إلى حدوث تغيير كبير فى حياته؛ فقد تولى رعايته أحد أفراد الأسرة الحاكمة لقبيلة ثيمبو.

فسافر إلى مقر الحاكم وتكيف سريعًا مع البيئة الجديدة، ولكنه طبعًا لم ينسَ قريته الحبيبة كونو.

عكف مانديلا خلال تلك الفترة على دراسة الجغرافية واللغة الإنجليزية والتاريخ، واهتم خصوصًا بالتاريخ الإفريقى.

ولاسيما حين سنحت له الفرصة للاستماع إلى زعماء القبائل المختلفة عندما كانوا يَفِدون إلى القصر الكبير فى المناسبات الرسمية.

كانت أحاديثهم مليئة بالقصص والحكايات التى تروى كيف عاش الأفارقة فى سلام وأخوة قبل مجيء البيض إلى أراضيهم، وبثهم الخلافات فيما بينهم.

مانديلا الشاب
مانديلا الشاب

كذلك، استمع إلى القصص التى تحكى كيف تشارك الأفارقة الأرض والهواء والماء مع البيض، الذين احتكروا كل شيء لأنفسهم.

عُيِّن مانديلا مستشارًا للعائلة الحاكمة، وتلقى تعليمه الثانوى فى مدرسة كلاركيبورى الداخلية. وقد قال فى إحدى المرات إن تفوقه الأكاديمى كان ثمرة “الجهد الشاق” الذى بذله أيام الدراسة.

كذلك، كان مانديلا متفوقًا فى الرياضة، وتحديدًا فى الجرى والملاكمة، إلا أنه نال قسطًا وافرًا من سخرية زملائه نظرًا لأصله الريفى.

ولكنه فى نهاية المطاف نجح فى عقد صداقات مع العديد من الطلاب، بما فى ذلك ماثونا، أولى صديقاته الإناث.

إنجازات نيلسون مانديلا

التحق مانديلا بجامعة فورت هير سنة 1939، والتى كانت فى ذلك الحين الحرم الجامعى الوحيد للطلاب السود فى جنوب أفريقيا.

تلقى مانديلا جميع المناهج المطلوبة، ولكنه ركّز اهتمامه على القانون الهولندى الرومانى بهدف الحصول على وظيفة فى المؤسسات العامة، الأمر الذى كان يعد آنذاك المهنة الأفضل للرجل الأسود.

فى العام التالي، انتُخب مانديلا عضوًا فى مجلس الطلاب، وقد كان زملاؤه حينها غير راضين إطلاقًا عن الطعام الذى تقدمه الجامعة، مما دفعهم إلى التهديد بمقاطعة الجامعة.

فسار مانديلا على خطاهم واستقال من عضوية المجلس.

رأت الجامعة أن هذا التصرف أشبه بالعصيان، لذلك اجتمعت مع مانديلا وأبعدته عن الجامعة لبقية السنة، وخيرته بين الطرد من الجامعة أو العودة عن قراره بالاستقالة من عضوية المجلس.

مانديلا فى السجن
مانديلا فى السجن

الاعتقال الأول

بعدما خرج مانديلا من جامعة فورت هير، استقر فى مدينة جوهانسبورج حيث كان يعمل فى وظائف متنوعة، ومن ثم التحق بجامعة جوهانسبورج لدراسة القانون.

وسرعان ما انخرط مانديلا فى الحركات المناهضة للفصل العنصرى فى البلاد، وانضم إلى حزب المؤتمر الوطنى الأفريقى سنة 1942.

وقد عمل بالتعاون مع مجموعات شبابية أخرى على تحويل الحزب إلى حركة شعبية تستمد قوتها من صفوف الفلاحين والعمال.

رأى أولئك الشباب، وعلى رأسهم مانديلا، أن الأساليب المتبعة غير مجدية إطلاقًا، لذلك تبنى الحزب سنة 1949 سياسة جديدة تعتمد على الإضراب والعصيان المدنى والمقاطعة.

حتى تحقيق جميع الأهداف المتمثلة فى تمتع السود بالمواطنة الكاملة، وإعادة توزيع الأراضى بينهم وبين البيض، وتمتعهم بالحقوق النقابية، فضلًا عن إلزامية التعليم ومجانيته لجميع الأطفال.

كان مانديلا مؤمنًا بالخيار السلمي، لذلك قاد حركات الاحتجاج والنشاطات السلمية ضد الحكومة وسياساتها العنصرية.

مما دفعها إلى اعتقاله مع 150 شخصًا آخرين، ووجّهت لهم تهم الخيانة العظمى.

وفى ذات الوقت، كان حزب المؤتمر الوطنى الأفريقى يعانى انقسامًا داخليًا نظرًا لأن بعض أعضائه كانوا يرون أن النشاطات السلمية لم تعد مجدية فى وجه سياسات القمع والتعسف للحكومة.

مانديلا والكفاح المسلح

وفى عام 1961، حدث تحول فى وجهة نظر مانديلا، واعتنق الفكرة القائلة بأن الكفاح المسلح هو السبيل الوحيد لتحقيق التغيير المنشود.

فشارك مع غيره من المناضلين فى تأسيس الجناح المسلح لحزب المؤتمر الأفريقي، والمعروف باسم “اومكونتو وى سيزوي”.

كذلك، قاد مانديلا فى ذات السنة إضراب العمال الذى استمر لثلاثة أيام، فاعتقلته السلطات وحُكِم عليه بالسجن لمدة 5 أعوام.

ولكن أعيدت محاكمته مرة أخرى سنة 1963، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة.

نيلسون مانديلا وسط سجانيه
نيلسون مانديلا وسط سجانيه

السجن مدى الحياة والإصابة بالسل

أمضى مانديلا فى جزيرة روبن 18 عامًا من سنين سجنه البالغة سبعًا وعشرين، وقد أصيب خلالها بالسل، فلم يحظَ بالمعاملة الطبية المناسبة نظرًا لأنه سجين أسود. ولم يقف السجن حائلًا أمام طموحه الجامعي، فحصل على درجة البكالوريوس فى القانون عبر نظام المراسلة مع جامعة لندن.

وفى عام 1982، نُقِل مانديلا مع غيره من قادة حزب المؤتمر الوطنى الأفريقى إلى سجن بولسمور.

وفى سنة 1985، عرض الرئيس بيتر ويليام بوتا Pieter Willem Botha الإفراج عن مانديلا مقابل تخليه عن الكفاح المسلح، ولكنه رفض ذلك طبعًا.

وتوالت جلسات التفاوض بين الحكومة ومانديلا دون تحقيق أى اتفاق، حتى تاريخ 11 فبراير 1991عندما أُعلن عن إطلاق سراح مانديلا، وإلغاء أحكام الإعدام فى البلاد.

فضًلا عن إزالة جميع القيود المفروضة على الأحزاب السياسية، بما فى ذلك حزب المؤتمر الوطنى الأفريقى.

الحريه للملاكم ثم الحرية للوطن

انتُخب نيلسون مانديلا رئيسًا للمؤتمر الوطنى الأفريقى سنة 1991، وتفاوض مع رئيس البلاد آنذاك، فريدريك ويليام دى كليرك، على إجراء أول انتخابات متعددة الأعراق فى البلاد.

وفى عام 1993، حاز مانديلا وكليرك جائزة نوبل للسلام نظير عملهما المشترك لإنهاء نظام الفصل العنصرى فى جنوب أفريقيا.

وهكذا أُجريت أول انتخابات ديمقراطية فى البلاد بتاريخ 27 أبريل 1994، ليصبح بذلك مانديلا أول رئيس أسود فى تاريخ جنوب أفريقيا.

سعى مانديلا بعد توليه سدة الرئاسة إلى الانتقال بالبلاد من حكم الأقلية إلى حكم الأغلبية السوداء، واستغل حب الشعب وحماسه نحو الرياضة فى تعزيز المصالحة بين البيض والسود، عبر دفع السود إلى تشجيع منتخب الرجبى.

مانديلا وفيدل كاسترو
مانديلا وفيدل كاسترو

كذلك، عمل مانديلا على حماية الاقتصاد الوطنى من الانهيار، ووضع خطة لإعادة إعمار البلاد وتنميتها. وفى عام 1996، وقع مانديلا على مرسوم تشريع دستور جديد للبلاد.

وأنشأ حكومة مركزية قوية تقوم على حكم الأغلبية، مع ضمان حقوق الأقليات وحرية التعبير. وعندما حان موعد الانتخابات العامة سنة 1999، أعلن مانديلا عزوفه عن الترشح، ورغبته فى ترك العمل السياسي.

ولكنه استمر فى نشاطاته الرامية إلى جمع الأموال اللازمة لتشييد المدارس والمراكز الصحية فى المناطق الريفية من جنوب أفريقيا. وعمل أيضًا على نشر عدد من الكتب التى تروى معاناته وكفاحه، نذكر منها: “رحلتى الطويلة من أجل الحرية”.

الاعتزال والتقاعد.. العودة إلى الأصول

وفى سنة 2004، أعلن مانديلا رسميًا عن تقاعده من الحياة العامة، وعاد ليعيش فى قريته كونو.

عقد مانديلا فى سنة 2007 اجتماعًا مع عددٍ من زعماء العالم بهدف تأسيس مجموعة عمل معنية بمعالجة جميع الأزمات والمشاكل التى تحدث فى مختلف البلدان.

أُطلق على هذه المجموعة اسم “مجلس الحكماء”، وقد تمثلت أهدافها فى نشر السلام فى العالم، وتحقيق المساواة بين الجنسين، ودعم المبادرات الرامية إلى التصدى للأزمات الإنسانية، فضلًا عن تعزيز الديمقراطية.

كذلك، واظب مانديلا على مكافحة مرض الإيدز الذى كان متفشيًا فى جنوب أفريقيا. وكان ظهوره العلنى الأخير فى المباراة النهائية لكأس العالم سنة 2010.

وينى مانديلا
وينى مانديلا

 حياة نيلسون مانديلا الشخصية

تزوج نيلسون مانديلا ثلاث مرات. كانت زوجته الأولى إيفلين نتوكو ميس (1944-1957) وقد أنجبا أربعة أطفال.

أما زواجه الثانى فكان مع وينى ماديكيزيلا (1958-1996) وأنجب منها طفلين، تزوج مرة ثالثة من غراسا ماشيل وبقى معها حتى وفاته.

وفاة نيلسون مانديلا

عانى نيسلون مانديلا من أمراض عديدة مثل عدوى الرئة، وأُدخل إلى المشفى عدة مرات خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة من حياته.

وفى اليوم الخامس من شهر ديسمبر سنة 2013، توفى فى منزله بمدينة جوهانسبورج، ليعم الحزن مختلف أرجاء العالم نظرًا للخسارة الكبيرة التى أصابت الإنسانية بوفاة هذا الرمز الذى كان وما يزال مصدر إلهامٍ لمختلف الأشخاص الناشطين فى مجال الحقوق المدنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *